المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 13
المقارنة بين الأديان ۱۳ يفطن إليه النصارى وهو أن الهندوس يرون من السنن القديمة الله الأزلي والأبدي أنه حيثما امتلأ العالم بالذنوب خطرت ببال إلههم أخيرا خطة وحيدة هي أن يولد هو نفسه في العالم ليخلص الناس. وهذا الحادث لم يظهر مرة واحدة فقط، بل ظهر على الدوام كلما طرأت الحاجة. وصحيح أن النصارى يعتقدون بأن الله الله قديم ولا نجد له أي بداية مهما رجعنا في الزمن الماضي وهو خالق ورب العالمين منذ القدم. لكنهم لا يؤمنون بأنه ظل يُرسل من الأزل ومن زمن غير متناه أبناءه الأحبة ليُصلبوا من أجل الناس، وإنما يزعمون أن هذه الفكرة دارت بخلده قبل فترة زمنية قصيرة، والآن فكر الأب المسن في أن ينجي الناس بدفع ابنه إلى الصلب. فمن الجلي أن الإيمان بقدم الله وأزليته يستلزم القول بأن مخلوقاته أيضا أزلية من حيث القدم. وبسبب التجليات القديمة للصفات القديمة ظل عالم يختفي وينعدم ويظهر مكانه عالم آخر. ولا أحد يقدر على أن يعدّ العوالم التي أفناها الله الا الله وخلق مكانها غيرها. فقد أشار الله له إلى هذا القدم للعالم عينه في قوله في القرآن الكريم بأنه خلق الجان قبل آدم. أما النصارى فرغم وجود الإثبات البديهي بأن قدم العالم ضروري، فهم لم يقدموا إلى الآن أي قائمة تُبيّن كم مرة علق ابن الله على الصليب في هذه العوالم غير المحدودة التي لم تكن بينها أي علاقة؛ لأن من الواضح أن المسيحيين لا يرون أحدا غير ابن الله - طاهرا من الذنب. ففي هذه الحالة ينشأ السؤال المهم أن المخلوق الذي خلا قبل آدمنا هذا والذي ليس له أي علاقة بسلسلة بني آدم هذه كيف نال أولئك العفو عن ذنوبهم؟