المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 9
المقارنة بين الأديان بمنتهى الفشل وخيبة الأمل وتعرّض لضربات متتالية - إلها قادرا؟ تصوّروا قليلا ذلك المشهد حيث أرسل يسوع المسيح، بعد مكوثه في زنزانة، من محكمة بيلاطس إلى هيرودوس. فهل يليق بالإله أن يُدان، ثم ينطلق من زنزانة معتقلا بحراسة عدد من رجال الشرطة والسلاسل في يديه والأصفاد في قدميه، مواجها الإساءات والزجر إلى الجليل؟ وانتقل في هذا الوضع البئيس من سجن إلى سجن. وحين أراد بيلاطس إطلاق سراحه بشرط أن يظهر له كرامة لم يقدر على إظهار أي كرامة فأعاده مضطرًا إلى السجن مرة أخرى وسلّمه لليهود، فعلّقوه على الصليب فورًا قصد القضاء عليه. فليتدبر القراء الآن بأنفسهم؛ هل هذه هي علامات الإله الحقيقي، وهل يقبل أي ضمير طاهر أن يصير خالقُ السماوات والأرض ومالك القدرات المتناهية- الذي لا حصر لقُواه - شقيا وضعيفا وذليلا في نهاية المطاف لدرجة أن يتمكن الأشرار من القضاء عليه بأيديهم؟ فإذا أراد أحد أن يعبد مثل هذا الإله ويتوكل عليه فهو حرّ. لكن الحق أنه لو أقيم إله النصارى مقابل إله الآريين وقارنت بين قواهما وقدراتهما، لثبت أنه لا شيء يذكر قط ، لأن إله الآريين الافتراضي وإن كان لا يملك أي قدرة على الخلق إلا أنهم يقولون إنه يركب الأشياء المخلوقة لحد ما. أما يسوع النصارى فلم تظهر قدرته حتى حين قال له اليهود بعد تعليقه على الصليب أنهم سوف يؤمنون به إذا تمكن من إنقاذ نفسه الآن. فلم يقدر أمام أعينهم على إنقاذ نفسه. وإلا هل كانت نجاته مهمةً جليلة إذ كانت تنحصر في وصل روحه بجسمه فقط، وذلك