المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 7
المقارنة بين الأديان لقواها، كذلك ليست بحاجة إلى أي صانع لاتصال بعضها ببعض. فمن منتهى الغباء أن المرء إذا أقر بلسانه بحق هذه الأشياء، أنها ليست محتاجة إلى أحد لوجودها ووجود قواها وتواصلها ثم يقول باللسان نفسه إن بعض الأشياء منها بحاجة إلى الغير للاتصال والتركيب حتما ؛ فهذه دعوى ليس عليها أي دليل وغاية القول إن وجود الإله بموجب هذه العقيدة يتعذر. فليس هناك أحد أشقى ممن يؤمن بإله لم تتيسر له وسائل رائعة لإثبات هذين وجوده بموجب قلة القدرة. فهذا هو حال القدرات الإلهية في إله الهندوس. أما قدراته الأخلاقية فتبدو أقل حتى من القدرات البشرية؛ إذ نلاحظ أن الإنسان طيب القلب إذا اعتذر إليه المقصرون في حقه بتواضع وأدب وطلبوا منه العفو فهو يصفح عنهم مرات كثيرة، ويحسن بمقتضى كرمه مرات عديدة إلى الذين لا يستحقون شيئا. أما الآريون فيقولون بحق إلههم إنه محروم من الخلقين كليهما. وكل ذنب بحسب عقيدتهم يجلب للإنسان مئات الملايين من الولادات وما لم يواجه العقوبة المستحقة كاملةً خلال من الولادات المتكررة فلا سبيل إلى النجاة. فمن الرجاء الباطل تماما بحسب عقيدتهم أن يتخلص الإنسان من الولادات المتكررة بالتوبة والندامة والاستغفار، أو يحميه الرجوع إلى الحق من عقوبة أقواله وأعماله السابقة الباطلة. بل لا بد من مواجهة ولادات لا حصر لها ولا يمكن الخلاص من هذه العملية بأي طريقة. أما الكرم والجود فلا يعرفه إلههم أصلا. فإذا كان أي إنسان أو حيوان يتمتع بوضع رائع أو يحظى بنعمة، فهو ثمرة إحدى