المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 6 of 36

المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 6

المقارنة بين الأديان الأشياء القديمة بحاجة إلى الإله فما دامت كل الأشياء قد وجدت من تلقاء نفسها، وجميع قواها وقدراتها أيضا تلقائية وهي قادرة على الاتصال فيما بينها تلقائيا، وقوة الجذب فيها أيضا أزلية ومزاياها وخصائصها التي تظهر بعد التركيب هي تظهر تلقائيا؛ فلا نستسيغ بأي دليل تثبت الحاجة إلى هذا الإله الناقص وعديم القدرة؟ وبأي شيء يتميز عن غيره سوى أن يقال بأنه أكثر دهاء أو ذكاء. فأي شك في أن إله الآريين محروم من القدرات غير أنه المتناهية التي يقتضيها كمالُ الألوهية. ومن شقاوة هذا الإله الخيالي التام الذي يستلزم إشراق جلال الألوهية بأكمله. وشقاوته يتيسر له الكمال الثانية أنه ما من طريق لمعرفته من خلال قانون الطبيعة، بل يُعرف من عدد من أوراق الفيدا. لأنه إذا كان صحيحًا حصرا أن الأرواح وذرات الأجسام قد ظهرت بجميع قواها وإغراءاتها ومزاياها وعقلها وإدراكها ومشاعرها وأحاسيسها من تلقاء نفسها؛ فلا يفهم العقل السليم لماذا يحتاج تركيبها إلى ذات أخرى؟ ففي هذه الحالة يتعذر الردّ على التساؤل: إن الأشياء التي هي خالقه نفسها منذ القدم وهي تتمتع بجميع القوى الضرورية لاتصال بعضها بالآخر - فلما لم تكن محتاجةً لخلقها إلى أي إله، و لم تكن محتاجة إلى أي خالق لصنع قواها ومزاياها فأي سبب يفرض حاجتها إلى موصل آخر لتتصل ببعضها؟ مع أن وصل القوى بالأرواح ووصل القوى بذرات الأجسام، هو الآخر نوع من التركيب والربط. فمن هنا ثبت أن هذه الأشياء القديمة كما لا تحتاج إلى أي خالق لظهورها ولا إلى أي موجد لم