المسيح الناصري في الهند — Page 83
۸۳ " كانوا قد هاجروا إلى الهند وبما أن طائفة من هؤلاء اليهود كانوا قد اعتنقوا البوذية، فلم يكن لذلك النبي الصادق مناص من أن يهتم بأتباع البوذية. فعندئذ أتيحت لعلماء البوذية، الذين كانوا منتظرين بوذا المسيح"، فرصة الاطلاع على ألقاب مختلفة للمسيح الله وتعاليمه الأخلاقية كقوله : أح بوا أعداءكم، ولا تقابلوا السيئة بمثلها؛ ووجدوه أبيض اللون تماما كما كان "غوتم بوذا" قد وصـــف "بوذا المسيح" القادم بعده؛ وبعد رؤية جميع هذه العلامات في المسيح اعتبروه "بوذا المسيح الموعود لهم. إذن فقد تكون بعض حـــــــوادث المسيح وألقابه وتعاليمه نسبت في تلك الفترة نفسها إلى "غوتم بوذا" عمدا أو سهوا؛ لأن الهنود كانوا دائما غير ثقات في تدوين التاريخ، و لم تكن حياة بوذا مدونة إلى عهد المسيح؛ فلذلك كــــــان لعلمـــاء البوذية متسع كبير لأن يعزوا إلى بوذا ما يشاءون. إذن فمن الأقرب للقياس أنهم لما اطلعوا على حوادث المسيح وتعاليمه الأخلاقية، نسبوها إلى بوذا، بالإضافة إلى أمور أخرى قاموا بتلفيقها من عند أنفسهم. * وسنثبت فيما بعد أن القسم الأخلاقي في الكتب البوذيــة المتشابه بتعاليم الإنجيل، وأن الألقاب المختلفة مثل "النور" وغـــــــيـره، وقصة ابتلاء الشيطان التي تنسب بالتأكيد إلى بوذا كما نسبت إلى المسيح، كل هذه الأمور قد دونت في الكتب البوذية لما جاء المسيح العليا إلى هذه البلاد عقب حادثة الصليب. وثمة تشابه آخر بين بوذا والمسيح، وهو أنه قد ورد في الكت الكتـــــــب البوذية أن بوذا كان يصوم أيام ابتلائه بالشيطان، وأنه صام أربعين التعاليم لا يسعنا الإنكار أن البوذية تحتوي منذ القديم على قدر كبير الأخلاقية، غير أنه لا مناص من القول إن القسم المشابه منها بتعاليم الإنجيل وأمثاله وعباراته إنما أضيف إلى الكتب البوذية بعد وصول المسيح إلى هذه البلاد. (المؤلف)