المسيح الناصري في الهند — Page 82
۸۲ الذي قابل عيسى الا لم يأته بصورة بشر مار بالطرقات والأزقــــــة بين أيدي اليهود، ولم يحدث المسيح كحديث الناس فيمــــــا بينهم بحيث يسمعه الآخرون أيضا، بل كان ذلك اللقاء أيضا صورة من الكشف رآها المسيح وحده، وكان الحوار بينهما وحيا شيطانيا. . أي أن الشيطان، بحسب عادته القديمة، ألقى أهواءه في قلب المسيح بشكل الوسواس؛ ولكن قلب المسيح لم يقبــــل هـــذه الوساوس الشيطانية، بل رفضها كما فعل بوذا. ومما يدعو إلى التفكير هو : كيف تمت مثل هذه المشابهة الشديدة بين المسيح وبوذا، ولماذا ؟ الآريون يزعمون في هذا الصدد أن المسيح، بعد أن سافر إلى الهند واطلع على مبادئ بوذا وأحداثه هذه، رجع إلى وطنه واختلق مـــــــن عنده إنجيلا مستمدا من هذه المعلومات؛ وأنه قد استرق من تعاليم بوذا الأخلاقية، وسجلها في إنجيله، منتحلا جميع الألقاب التي عزاهــ بوذا إلى نفسه؛ فكما أن بوذا وصف نفسه بالنور والعلم كذلــــــــك وصف المسيح نفسه بهما، حتى إن قصة ابتلاء بوذا بالشيطان قـــــــــد نسبها المسيح أيضا إلى نفسه. ولكن ذلك ليس إلا خطأ الآريين وخيانتهم، إذ ليس صحيحـــل على الإطلاق أن المسيح قد سافر إلى الهند قبل حادث الصليب؛ إذ لم تكن هناك حاجة إلى ذلك السفر، وإنما اضطر إليه عندما كفــــــره يهود بلاد الشام وقتلوه في زعمهم على الصليب الذي أنقذه الله منه بتدبيره المحكم. فقطع المسيح الله أواصر التبليغ والمؤاساة عــــــــن اليهود الذين قست قلوبهم من جراء تلك المعصية التي اقترفوها لدرجة جعلتهم غير صالحين لقبول الحق. فقصد بلاد الهند بعــــــد أن تلقى الخبر من الله تعالى بأن الطوائف الضالة العشر من بني إسرائيل