المسيح الناصري في الهند — Page 69
٦٩ من عندهم ودونوها في كتبهم تهجما على المعتقدات المسيحية؛ ولكن هذا الزعم باطل لأسباب عديدة سنذكرها لاحقا، وبـــــــاطـل أيضا لأن مثل هذا التلفيق لا يمكن صدوره عن المسلمين، لكونهــــــم يعتقدون، كالنصارى، بصعود المسيح إلى السماء بعد حادثة الصليب بدون تأخير؛ بل لا يعتقد المسلمون بتعليق المسيح علـــى الصليب أصلا، أو إصابته بالجروح بسبب ذلك؛ فكيف يمكنهم إذا أن يتعمدوا تزويرا يخالف عقيدتهم؟! كما لم يكن للإسلام وجود حين ألفت كتب "القرابادين" بالرومية واليونانية وانتشرت واشتهرت في مئات الملايين من الناس، متضمنة وصفة "مرهم عيسى"، ومقرونة بتصريح أن هـــــــذا المرهم أعده الحواريون لمعالجة جروح عيسى اللي. وكان بين هــــــذه الملل. . أي اليهود والنصارى والمسلمين والمجوس. . عــــــــداء ديني؛ فتسجيلهم جميعا لهذا المرهم في كتبهم، غير حافلين بمعتقداتهم الدينية، يدل صراحة على أن "مرهم عيسى" كان أمرا شهيرا للغاية، بحيث لم يسع أيا من هذه الشعوب والملل إنكاره. غير أن جميع هذه الأمم لم تلتفت للاستفادة من هذه الوصفة المسجلة في مئات الكتب المعروفة عند مئات الملايين – فائدة تاريخية، إلى أن حان موعد ظهور المسيح الموعود. ولا يسعنا هنـــ إلا القول إن الله تعالى قد قدر بمشيئته منذ البداية أن لا تنكشف على الدنيا تلك الحربة اللامعة وذلك البرهان الساطع الكشاف للحق، والقاضي على المعتقدات الصليبية، إلا بيد المسيح الموعود. ذلك أن نبي الله المقدس ﷺ كان قد أنبأ بأن الدين الصليبي لن يتقلص ولـــن يفتر رقيه إلا بعد ظهور المسيح الموعود في الدنيا؛ وعلى يده ســــــيتـم كسر الصليب. وكان هذا النبأ إشارة إلى أن الله سيهيئ بمشيئته في عصر المسيح الموعود أسبابا وعوامل تكشـــــف حقيقــــة حــادث