المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 51 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 51

۰۱ وتحشـــــم خاف اليهود عند كل خطوة بالرغم من حصوله على الجلالي، وفر من ذلك البلد سرا لئلا يراه أحد من اليهود، وتجش عناء السفر السبعين فرسخا إلى الجليل لينجو منهم؛ ونهى أصحابه مرة بعد أخرى عن أن يذكروا هذا الأمر لأحد! هل كل ذلك مـــن خصائص الجسم الجلالي وميزاته؟! كلا بل الحق أنه لم يحصل على أي جسم جديد جلالي، بل كان بنفس ذلك الجسم الجريح الذي أنقذ من الموت. وبما أن خطر اليهود كان لا يزال يهدد المسيح بعد هذا الحادث، فلذلك هاجر من ذلك البلد أخذا بالأسباب الظاهرة. والحق أن جميع المزاعم الأخرى المعارضة لهذه الحقيقة أفكار فارغــــة سخيفة، بما فيها قولهم بأن اليهود أعطوا الحراس الرشوة ليشيعوا بين القوم بأن الحواريين قد سرقوا جثة المسيح حين كنا نائمين. أقول: إنها فكرة فارغة إذ كان من السهل جدا دحض حجة النوم، وذلك بسؤالهم: كيف عرفتم وأنتم تغطون في النوم أن الحواريين أنفسهم سرقوا جثته؟ ثم هل مجرد غياب المسيح من القبر يقنع أحدا من العقلاء بأنه قد صعد إلى السماء؟ أو ليس هناك عوامل أخرى تؤدي إلى خلو القبر؟ أو لم يكن من واجب المسيح لإثبات معجزته هذه، قبل صعـــوده إلى السماء، أن يلقى بضع مئات من اليهود وبيلاطس أيضـــــــا، دون أن يخاف أحدا بعد حصوله على الجسم الجلالي؟ ولكن المسيح لم يختر هذا الطريق، ولم يقدم لأعدائه أدنى شهادة، بل هرب إلى الجليــ بقلب واجف ولذلك فإننا نؤمن بيقين تام بأن المسيح كان قد خرج، ولا شك من قبره الذي كان كغرفة ذات نافذة، وأنه لقـ حوارييه سرا؛ وليس صحيحا أبدا أنه تلقى جسما جديدا جلاليـــا بل كان جسمه هو هو، وجروحه هي هي، والخوف هو هـو. . أي أن يقبض عليه اليهود الأشقياء مرة ثانية.