المسيح الناصري في الهند — Page 33
۳۳ من الله واثقا من صميم فؤاده أن دعاءه مستجاب لا محالة، وأن بكاءه طيلـق الليل لن يذهب هدرا؛ وكان بنفسه قد علم حوارييه، بناء على أمــــر الله تعالى أن ادعوا الله يستجب لكم؛ بل قص عليهم كمثـــــال قصة القاضي الذي كان لا يخشى الله ولا مخلوقه، ليستيقن الحواريون بأن الله يستجيب الدعاء. فلا شك أن المسيح كان قد علم من بأن مصيبة عظيمة ستنزل ،به ولكنه كعادة العارفين بالله ألـ ألــــــح في الدعاء إيمانا منه بأن لا مستحيل أمام الله، وأن كل محو وإثبـــــات بيده. ولذلك فلو لم يستجب دعاء المسيح نفسه حينئذ – والعيـــــــاذ بالله - لترك هذا في نفوس الحواريين تأثيرا سلبيا. فكـــــــــان مـــــن المستحيل إذا أن يقدم لهم مثل هذا النموذج الذي من شأنه أن يدمــــ إيمانهم؛ إذ لو أنهم رأوا بأم أعينهم أن دعاء نبي مقدس كالمسيح لم يستجب رغم تضرعه طوال الليل، لوقعوا في فتنة عظيمة في إيمانهم؛ ولذلك فكان من مقتضى رحمة الله تعالى أن تجيب دعاءه. یس واعلموا يقينا أن الدعاء الذي تم في المكان الذي اسمه "جثسيماني" كان قد لقي القبول من الله حتما. وثمة أمر آخر يجدر بالذكر، وهو أنه كما قد تم التشاور لقتـ لقــــــــــل المسيح حين اجتمع وجوه القوم وكبار علمائهم في بيت كاهن اسمـه "قيافا" للتآمر على قتله في كل الأحوال، كذلك تماما حصلت مؤامرة مماثلة لقتل موسى ا ، أيضا، وتكررت المؤامرة نفسها لقتل نبينا في دار الندوة بمكة؛ ولكن الله القدير عصم هذين النبيين العظيمين من شر تلك المؤامرات. وإن المؤامرة التي نسجت لقــــــــــل المسيح يقع زمنها بين زمن هاتين المؤامرتين؛ فكيف نصدق أن المسيح لم ينقذ منها، مع أنه كان أشد إلحاحا في الدعاء من النبيين الآخرين؟ فما دام الله يستجيب لأحبائه لا محالة، ويخيب مؤامرة الأشرار، فلم لم يستجب دعاء المسيح؟