المسيح الناصري في الهند — Page 22
۲۲ مثل نسب عيسى ال وحادث اعتقاله وقتله، وبركــــة المعجزات وغيرها. وهذه أمور دونها المؤلفون من عند أنفسهم بنـــاء علــــى أفكارهم، فهي ليست بوحي سماوي. وقد بالغوا في بيانها أحيانــــا مبالغة شديدة؛ فمثلاً ورد في أحد المواضع أن المعجزات التي أتى بهـــل المسيح لو سُجلت في الكتب لما وسِعَتْها الأرض بما رحبت. ويا لهــــا من مبالغة! و وعلاوة على ذلك، فإن هذه المأساة التي تعرض لها المسيح لـــــــو وصفت بالموت لما خالف ذلك أساليب اللغة، بل إن مثل هذا التعبير شائع معروف في لغة كلّ شعب، إذ يُقال لمن نجا من كارثة مهلكـــة بأنه قد وهب الحياة ثانية، ولا يُعَدّ ذلك تكلفا في لغة أي شعب. هذا، وثمة أمر آخر جدير بالذكر، ألا وهو أنه قد ورد في إنجيل برنابا، الذي توجد بالأغلب نسخة منه في مكتبة لندن الشهيرة، أن المسيح لم يمت مصلوبًا. وهنا يمكننا أن نستنتج أن هذا الإنجيل - الذي لم يُعد من بين الأناجيل بل رفض دونما دليل كتاب قـــــــديم معاصر لسائر الأناجيل الأخرى بلا شك. ألا يحق لنا، والحال هذه، أن نستفيد من هذا الكتاب العتيق باعتباره مرجعا تاريخيا هاما يضم أحداث العصور القديمة؟ أو ليس أقلّ ما يُفيد هذا الكتاب أنـــــــه لم يتفق كل الناس في ذلك الوقت على أن المسيح اللي مــــــات علــــى الصليب. و إضافة إلى أن الأناجيل الأربعة نفسها تتضمن مثل هذه الاستعارات حيث قيل فيها عن ميت إنه نائم وليس بميت. فهل مـــن المستبعد إذن أن يكون الإغماء قد وصف هنا أيضا بالموت؟ ولقد سبق أن قلنا إن كلام النبي لا يُمكن أن يشوبه الكذب، وقد شبه المسيح بقاءه في القبر لثلاثة أيام بالأيام الثلاثة في حادثـــــــة النبي يونس؛ الأمر الذي يتبين منه أنه كما بقي يونس في بطن