مصالح العرب (جلد 2 ۔۱۹۵۵ء تا ۲۰۱۱ء تک) — Page 240
222 مصالح العرب۔۔۔۔۔جلد دوم إلى مرجعكم فهذه الآية تذكر بوضوح ما سبق أن ذكرناه، أى وفاة عيسى وتطهيره وحمايته من أعدائه، وتجعل عيسى ضمن أتباعه إلى الله مرجعهم ماقلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله به، أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد۔وواضح من الآية وفاة عيسى ونهاية رقابته على أتباعه بعد موته وترك الرقابة لله وقوله تعالى حكاية عن عيسى والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا- والآية واضحة الدلالة على أن عيسى ككل البشر يولد ويموت منهى ويبعث وكل ما يخالف ذلك تحميل اللفظ فوق ما يحتمل وقد اشترك في هذا الرأى كثير من العلماء في العصور الماضية وفي العصر الحديث، وفيما يلى نسوق بعض تفاسير لهذه الآيات الكريمة كما نسوق آراء العلماء الأجلاء يقول الإمام الرازى فى تفسير الآية الأولى : إني متوفيك أى أجلك، ورافعك أى رافع مرتبتك ورافع روحك إلى، ومطهرك أي مخرجك من بينهم، ومفرّق بينك وبينهم وكما عظم شأنه بلفظ الرفع إليه خبّر عن معنى التخليص بلفظ التطهير، وكل هذا يدل على المبالغة فى إعلاء شأنه وتعظيم منزلته ويقول في معنى قوله تعالى: وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا“ المراد بالفوقية الفوقية بالحجة والبرهان- ثم يقول: واعلم أن هذه الآية تدل على أن رفعه في قوله: ”ورافعك إلى“ هو رفع الدرجة والمنقبة لا المكان ،والجهة كما أن الفوقية في هذه الآية