محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 63 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 63

٦٣ تعالى محتاجا مثل الإنسان إلى مادة لإظهار صفة الخلق الموجودة في ذاته منذ القدم؛ فلماذا لا يحتاج إلى المادة مثل الإنسان فيما يتعلق بصفته السمع والرؤية وغيرهما؟ الإنسان لا يستطيع أن يسمع شيئا دون واسطة الهواء، ولا يقدر على أن يرى شيئا إلا بواسطة الضوء، فهل يوجد هذا الضعف عند الإله أيضا؟ وهل هو أيضا بحاجة إلى الهواء والضوء للسمع والرؤية؟ فإذا كان غير محتاج للهواء والضوء للسمع والرؤية؛ فاعلموا يقينا أنه لا يحتاج إلى أية مادة من أجل صفة الخلق أيضا. ومن الخطأ تماما القول بأنه يحتاج إلى مادة لإظهار صفاته. إن قياس صفات الإنسان على الله، والقول بأن الخلق من العدم مستحيل عليه، وكذلك عزو الضعف الإنساني إلى الله؛ لخطأ كبير. إن ذات الإنسان محدودة وذات الله غير محدودة؛ فهو قادر على أن يخلق ذانًا أخرى بقوته الذاتية. هذا هو مقتضى الألوهية، وهو ليس بحاجة إلى مادة لإظهار صفة من صفاته، وإلا فهو ليس إلها أصلا هل لشيء أن يحول دون إرادته؟ فمثلا إذا أراد أن يخلق الأرض والسماء في لمح البصر، أفليس قادرا على خلقهما؟ الناس من الهندوس الذين ملكوا نصيبا من الروحانية أيضا إلى جانب العلم وما كانوا أسرى المنطق الجاف؛ لم يعتقدوا في وقت من الأوقات بهذا الاعتقاد الذي يقدمه الآريون اليوم عن الإله. إن هذا الاعتقاد نتيجة لفقدان الروحانية كليا. فباختصار، كل هذه المفاسد التي طرأت على هذه الأديان- وبعضها لا يجدر بالذكر أيضا وهي تنافي الطهارة -الإنسانية كانت كلها مؤشرات إلى حاجة العصر إلى الإسلام. فلا بد للعاقل الفطين من الاعتراف بأن كل الأديان كانت قد فسدت وفقدت الروحانية قبل الإسلام بفترة وجيزة. فكان نبينا هو المجدد الأعظم في مجال بيان الصدق الذي أعاد الحق المفقود إلى الدنيا، ولا أحد من الأنبياء يشارك نبينا في هذا الشرف، حيث وجد العالم كله في الظلام، وبظهوره تحول الظلام إلى نور، و لم يغادر الله الله الدنيا حتى خلع القوم كلهم الذين بعث إليهم لباس الشرك، ولبسوا حُلّة التوحيد. وليس ذلك فحسب، بل وصلوا إلى