محاضرة سيالكوت — Page 95
۹۵ البينات. الأسف كل الأسف أنهم لا يخافون الله أدنى خوف وهم يكذبون، ولا يذكرون المؤاخذة في الآخرة وهم يفترون لا أرى حاجة إلى أن أسرد للمستمعين جُلّ أحوالهم بذكر تفاصيل افتراءاتهم. لو كان فيهم تقوى الله أو شيء من خشيته لما سارعوا إلى تكذيب آيات الله وإن لم يفهموا آية على سبيل الافتراض كان عليهم أن يسألوني حقيقتها بالرفق والخلق الحسن. من أكبر اعتراضاتهم أن "آتهم" لم يمت في الميعاد، وأنه إن مات "أحمد بيك" بحسب النبوءة، ولكن لم يمت صهره الذي شملته النبوءة أيضا. إن مستوى تقواهم هو أنهم لا يذكرون آلاف الآيات المتحققة ويعيدون ذكر نبوءة أو نبوءتين لم يفهموهما، ويضحون بها في كل مجلس. لو كانت فيهم خشية الله لاستفادوا من الآيات والنبوءات المتحققة. ليس من شيمة الصلحاء أن يعرضوا عن المعجزات ،البينة وإذا واجهوا أمرا دقيقا اعترضوا عليه. فلو ظل الحال على هذا المنوال لفتح باب الاعتراضات على كل الأنبياء، ولاضطر أصحاب هذه الطبائع إلى التخلي عن الجميع في نهاية المطاف. فمثلا أي شك في كون عيسى العليا صاحب المعجزات!؟ ولكن يمكن لمعارض شرير أن يقول إن بعض نبوءاته كانت كاذبة كما يقول اليهود إلى اليوم بأنه لم تتحقق أية نبوءة من نبوءات يسوع المسيح. لقد قال إن الحورايين الاثني عشر سيجلسون على اثني عشر عرشا في الجنة، ولكنهم نقصوا من اثني عشر إلى أحد عشر إذ ارتد أحدهم. وقال أيضا إن معاصري لن يموتوا ما لم أعُد، ولكن مضى ۱۸ قرنا ودخل أناسها القبور، دع عنك أناس زمنه، ولكنه لم يعد إلى الآن. وقد ثبت كذب نبوءة له في زمنه أيضا إذ قال بأني ملك اليهود ولكنه ما نال حُكما. وهناك اعتراضات أخرى كثيرة من هذا القبيل. كذلك يعترض بعض ذوي الطبائع الخبيثة في هذا الزمن أيضا على بعض نبوءات رسول الله ﷺ ويرفضون نبوءاته كلها، ويقدم بعضهم قضية صلح الحديبية. فإذا كانت اعتراضات من هذا القبيل جديرة بالقبول فلا أتأسف على هؤلاء القوم، بل أخشى أن يهجروا الإسلام أصلا بسلوكهم هذا المسلك.