محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 61

٦١ بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم الإسلام لو ألقينا نظرة على أديان العالم لوجدنا في كل واحد منها خطأ ما إلا الإسلام ولكن ليس لأنها كاذبة منذ بداية عهدها، بل لأن الله تعالى تخلى عن تأييدها بعد ظهور الإسلام، فصارت كبستان بلا بستاني ولا سبيل إلى سقيها ونظافتها؛ لذا تطرقت إليها المفاسد رويدا رويدا ويبست الأشجار المثمرة كلها وحلت محلها الأشواك والطفيليات. لقد تلاشت الروحانية تماما التي هي روح الدين، ولم تبق في أيديهم إلا الكلمات الظاهرية فقط. ولكن لم يعامل الله تعالى الإسلام على هذا النحو. فلما أراد الا الله أن تبقى هذه الحديقة خضراء نضرة إلى الأبد، فظل يسقيها على رأس كل قرن، فأنقذها من اليبس. مع أنه كلما قام عبد من عباد الله على رأس كل قرن قاومه الجهلاء من الناس وشق عليهم كثيرا أن يُصلح خطأهم الذي تطرّق إلى عاداتهم وتقاليدهم. ولكن الله تعالى لم يتخل عن سنته، وحين وجد المسلمين في الزمن الأخير في القرن الرابع عشر وعلى رأس الألفية الأخيرة التي تمثل المعركة الأخيرة بين الهدى والضلال- في غفلة، أوفى بعهده مرة أخرى وجدّد الإسلام. أما الأديان الأخرى فلم يتسن لها هذا التجديد بعد بعثة نبينا ، فماتت كلها ولم تبق فيها روحانية، وترسخت عليها كثير من الأخطاء كما يترسخ الوسخ على ثوب استخدم طويلا ولم يُغسل قط. وتدخل في تلك الأديان -أناس لم تكن لهم علاقة مع الروحانية ولم تكن نفوسهم الأمارة نزيهة من شوائب الحياة السفلية- بغير وجه حق حسن أهوائهم، وشوَّهوا صورتها حتى صارت شيئا آخر تماما. خذوا المسيحية مثلا؛ -