محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 62 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 62

٦٢ فقد كانت قائمة على مبادئ طيبة في بداية عهدها. أن ومع التعليم الذي جاء به عيسى ال كان ناقصا مقارنة مع تعليم القرآن الكريم؛ لأن وقت التعليم الكامل ما كان قد حان ،بعد والطبائع الضعيفة ما كانت تستحق ذلك التعليم- ولكنه مع ذلك كان تعليما جيدا جدا بحسب مقتضى الحال، وكان يهدي إلى الإله الذي هدت إليه التوراة. أما بعد المسيح الا فقد صار للمسيحيين إلـه آخر لم يرد ذكره في تعليم التوراة قط، ولا يعلم عنه بنو إسرائيل شيئا. وبالإيمان بهذا الإله الجديد انقلبت مبادئ التوراة كلها رأسا على عقب، واختلت موازين كافة التعليمات الواردة فيها عن الحصول على النجاة من الذنوب والفوز بالطهارة الحقيقية. وعُدّ الإقرار بأن المسيح الله قبل الموت ست على الصليب لينجي العالم، وأنه كان إلها؛ مدار النجاة من الذنوب. وليس ذلك فحسب بل نُقضت أيضا عديد من أحكام التوراة الأبدية الأخرى، وحرفت الديانة المسيحية لدرجة أنه لو عاد المسيح اللي بنفسه لما استطاع أن يعرف ملامحها. من الغريب حقا أن الذين أُوصُوا بشدة بأن يتمسكوا بالتوراة نبذوا أوامرها وراء ظهورهم دفعة واحدة. فمثلا لم يرد في الإنجيل قط أن لحم الخنزير حرام في التوراة ولكنني أحلله لكم، أو قد أُكّد في التوراة على الختان وها أنا أشطب هذا الحكم. ثم متى أجيز أن يُقحَم في الدين ما لم يتفوه به عيسى ال؟ ولكن لما كان محتوما أن يقيم الله في الدنيا دينا عالميا أي الإسلام، فكان فساد المسيحية علامة ظهور الإسلام ومن الثابت المتحقق أن الديانة الهندوسية أيضا كانت قد فسدت قبل ظهور الإسلام وكانت عبادة الأوثان رائجة في الهند كلها بوجه عام. فمن بقايا ذلك الفساد أن يحسب الهندوس الله يا الله محتاجا إلى المادة حتما في الخلق مع أنه ليس محتاجا قط إلى أية مادة لإظهار صفاته. ونتيجة لهذا الاعتقاد الفاسد اضطروا إلى قبول اعتقاد فاسد آخر مليء بالشرك؛ وهو اعتقادهم بقدَم ذرات العالم والأرواح كلها وكونها أزلية. ولكنني أتأسف على أنهم لو أمعنوا النظر في صفات الله بدقة؛ لما قالوا بذلك قط. لأنه إذا كان الله