محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 84 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 84

٨٤ يتقوى أكثر حين نرى أن الأرواح التي أوقعها الإله في عذاب طويل الأمد وكتب في نصيبها التعرض لعملية التناسخ المتكررة إلى الأبد؛ ليست من خلقه أصلا. وجواب الآريين على هذا الاعتراض هو أن الإله كان قادرا على منح النجاة الأبدية لأنه القدير المطلق، ولكن قد وقع خياره على أن تكون النجاة مؤقتة كيلا تنقطع سلسلة التناسخ. ولما كانت الأرواح محدودة العدد ولا يمكن أن تزيد على ذلك، فإذا كانت النجاة أبدية لما استمرت عملية التناسخ لأن الروح التي نالت نجاة أبدية ودخلت الجنة تكون وكأنها انفلتت من يد الإله، لتكون النتيجة النهائية والحتمية لهذا الانفلات اليومي أن لا تبقى في يوم من الأيام أي روح في يد الله ليدخلها في عملية التناسخ، بل لانتهت هذه العملية يوما ما فيجلس الإله عاطلا. فبسبب هذه الصعاب جعل الإله النجاة مؤقتة. هنا يقع اعتراض آخر أيضا وهو: لماذا يخرج الإله من مكان النجاة مرارا أولئك الأبرياء الذين نالوا النجاة مرة وتطهروا من الذنوب؟ لقد دحض الإله هذا الاعتراض بأن أبقى ذنبا واحدا في حساب كل من يدخل مكان النجاة، وبناء على ذلك الذنب وعقابا عليه تُخرج كل روح من مكان النجاة. هذه هي مبادئ الآريين. فاعدلوا وأنصفوا؛ أنّى لمن يواجه هذه المشاكل أن يسمى إلها؟ الأسف كل الأسف أن الآريين أوقعوا أنفسهم في مصائب جمةٍ بإنكارهم قضية واضحة وهي صفة الله "الخالق"، وأساءوا إلى الله بقياسهم أفعال الإله على أفعالهم و لم يفكروا أنه يختلف عن المخلوق في كل صفة من صفاته. إن قياس الله بمقياس صفات المخلوق خطأ يسميه المناظرون "القياس مع الفارق". ثم إن القول بأنه لا يمكن الخلق من العدم ناتج عن نقص معرفة العقل بعملية الخلق. إن تصنيف صفات الله الله أيضا تحت هذا المبدأ ليس إلا قصور الفهم بعينه إن الله يكلم دون لسان مادي، ويسمع بغير أذن مادية، ويرى دون عيون مادية كذلك فإنه يخلق أيضا بغير لوازم مادية. إن اعتباره محتاجا إلى المادة للخلق إنما هو تجريده من الصفات الإلهية.