محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 77 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 77

VV دجالاً سهل؛ ولكن دخول باب ضيق- عملا بتعليمه- صعب. كل من يقول بأنه لا يبالي بالمسيح الموعود؛ فهو لا يبالي بالإيمان في الحقيقة. هؤلاء الناس غافلون عن الإيمان الحقيقي والنجاة والطهارة الصادقة. ولو عدلوا شيئا وفحصوا حالتهم الباطنية؛ لعلموا أن صلواتهم بدون اليقين المتجدد- الذي ينزل من السماء بواسطة رسل الله وأنبيائه - ليست إلا عادة وتقليد. وإن صيامهم ليس إلا جوع فقط. الحق أنه لا يستطيع أحد أن يتخلص من الذنوب حقيقةً، ولا يسعه أن يحب الله تعالى حبا صادقا، ولا يمكنه أن يخشى الله كما هو حقه ما لم يحظ بمعرفة الله تعالى بمحض فضله ورحمته، وما لم يُوهب قوة من عنده وتعالى. واضح تماما أن كل نوع من الخوف والحب يتأتى بالمعرفة. إن جميع أشياء الدنيا التي يُلقي لها الإنسان ،بالا، لا تنشأ في قلب الإنسان حالات حبها أو خوفها والفرار منها إلا ؛ بعد المعرفة فقط. غير أنه صحيح تماما أن المعرفة لا تتأتى دون فضل الله تعالى، ولا تنفع ما لم يحالفها فضل ال فالمعرفة تأتي الله ثم بالمعرفة يُفتح باب رؤية الحق والبحث عن الحق. ثم يبقى هذا بفضل منه الباب مفتوحا بسبب تكرار نزول الفضل فقط، ولا يُغلق. باختصار، إن المعرفة تأتي بالفضل وتدوم بالفضل وحده. الفضل يجعل المعرفة نزيهة ووضاءة للغاية ويرفع الحجب كلها، ويزيل غبار النفس الأمارة، ويهب الروح قوة وحياة، ويُخرج النفس الأمارة من قوقعتها، ويطهرها من قذارة الأهواء السيئة، ويُخرجها من سيل أهوائها العارم عندها يحدث في الإنسان تغير؛ فيتبرأ بطبيعته من الحياة القذرة. النشاط الأول الذي يحدث في الروح بعد الدعاء. ذلك نتيجة الفضل هو لا تظنوا بأنكم تدعون كل يوم وإن الصلاة التي تصلونها هي الدعاء كلها لأن الدعاء الذي ينبع عن المعرفة الحقيقية ونتيجة فضل الله تعالى يتميز بصبغة خاصة وكيفية مختلفة تمامًا. إن ذلك الدعاء قادر على الإفناء، إنه نار تذيب القلب. إنه قوةٌ مغناطيسية تجذب رحمة الله. إنه موت يهب الحياة في نهاية