محاضرة سيالكوت — Page 71
۷۱ لقد ورد في الأحاديث الصحيحة أيضا أن معظم المسلمين في الزمن الأخير سيشبهون اليهود، وهذا ما أشير إليه في سورة الفاتحة أيضا، لأننا قد عُلِّمنا فيها دعاء أن جَنِّبْنا يا ربَّنا أن نكون مثل اليهود في زمن عيسى الله الذين عارضوه؛ فحل بهم غضب في هذه الدنيا. سنة الله تعالى أنه حين يأمر قوما أو ومن يعلمهم دعاء؛ يكون المراد من ذلك أن بعضا منهم سيرتكبون الذنب الذي منعوا الله منه. فلما كان المراد من الآية: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِم أولئك اليهود الذين كانوا في زمن الملة الموسوية الأخير، أي في عصر عيسى الل، وكانوا العليا، محل غضب الله لعدم الإيمان بالمسيح الناصري ، فإن هذه الآية تتضمن بحسب السنة المذكورة آنفا نبوءة أن في الزمن الأخير للأمة المحمدية أيضا سينزل المسيح الموعود من الأمة نفسها، وسيعارضه بعض المسلمين، وبذلك سيشبهون اليهود الذين كانوا في زمن المسيح الناصري الله. ولا يصح الاعتراض أنه إذا كان المسيح الآتي سيُبعث من هذه الأمة؛ فلماذا عيسى في الأحاديث؟ ذلك لأن من سنة الله أنه يطلق على البعض اسم غيره، كما سُمِّي أبو جهل فرعون، وسُمِّي نوح ال آدم الثاني في الأحاديث، وسمي النبي يوحنا بإيليا. هذه سنة الله التي لا ينكرها أحد. ولقد شبه الله تعالى المسيح الآتي بالمسيح السابق من ناحية أخرى أيضا؛ وهو أن المسيح الأول، أي عيسى ال قد ظهر على رأس القرن الرابع عشر بعد موسى، كذلك ظهر المسيح الأخير على رأس القرن الرابع عشر بعد النبي ، وذلك بعد زوال الدولة الإسلامية من الهند وقيام الدولة الإنجليزية فيها، كما ظهر المسيح الناصري حين كانت الدولة الإسرائيلية قد زالت وكان اليهود يعيشون تحت إمرة الدولة الرومانية. وهناك مماثلة أخرى بين المسيح الموعود لهذه الأمة وعيسى ال؛ وهي عيسى لم يكن من بني إسرائيل بصورة كاملة، بل كان إسرائيليا من ناحية الأم فقط. كذلك إن بعض الجدات من أبي كنّ من نسل السادات، وإن لم يكن أبي من نسل السادات. لم يحب الله لعيسى ال أن يكون له أب من بني إسرائيل، أن