محاضرة سيالكوت — Page 69
فما دامت هذه هي هي ٦٩ علامات الزمن الأخير وقد تحققت كاملةً، فيتبين أن هذه الدورة الأخيرة من أدوار الدنيا وكما أن الله تعالى خلق سبعة أيام، وشبه كل يوم بألف عام، فتبين من هذا التشبيه أن عمر الدنيا هو سبعة آلاف سنة بحسب النص القرآني. وكذلك إن الله تعالى وتر ويحب الوتر؛ فكما خلق سبعة وترا، كذلك جعلت سبعة آلاف سنةٍ وترا. فيُفهم من هذه الأمور كلها أن هذا هو الزمن الأخير، وهذه هي الدورة الأخيرة للدنيا التي يثبت من الكتب الإلهية ظهور المسيح الموعود على رأسها. لقد شهد النواب صديق حسن خان في كتابه "حجج الكرامة" أن جميع أهل الكشوف الذين خلوا في الإسلام؛ لم يتجاوز أحدهم رأس القرن الرابع عشر في تحديد موعد ظهور المسيح الموعود. العلية لا هنا ينشأ السؤال تلقائيا: ما الحاجة أصلا إلى إرسال المسيح الموعود في هذه الأمة؟ والجواب هو أن الله تعالى قد وعد في القرآن الكريم أن النبي سيكون مثيل موسى من حيث بداية زمن نبوته ونهايتها. فقد كانت المماثلة الأولى من حيث بداية الزمن الذي كان زمن النبي ، وكذلك من حيث الزمن الأخير. فتحققت المماثلة الأولى أنه كما جعل الله تعالى موسى العليا منتصرا على فرعون وجنوده، كذلك جعل النبي منتصرا في نهاية المطاف على أبي جهل - الذي كان فرعون عصره وجنوده، وأهلكهم ووطد دعائم الإسلام في الجزيرة العربية. فبتلك النصرة الإلهية تحققت النبوءة القائلة: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا. أما المماثلة من حيث الزمن الأخير فهي أن الله تعالى بعث في نهاية زمن الملة الموسوية نبيا كان يعارض الجهاد، ولم تربطه بالحروب الدينية علاقة، بل كان يعلم العفو والصفح. وجاء في وقت كانت فيه حالة بني إسرائيل الأخلاقية قد فسدت إلى حد كبير، وانحرفوا بشدة في تصرفاتهم وسلوكياتهم، وتلاشت مملكتهم، فكانوا يعيشون المزمل: ١٦