محاضرة لدهيانة — Page 143
محاضرة لدهیانه ١٤٣ تُنشر بها كل جريدة من جرائدهم. ففي هذه الحالة كان من الضروري أن تُرفع كلمة الإسلام عاليًا. وقد أرسلني الله تعالى لهذا الغرض. وأقول يقينا بأن غلبة الإسلام سوف تتحقق في كل الأحوال؛ وقد بدت أماراتها. صحيح الله تماما أن هذه الغلبة ليست بحاجة إلى سيف أو بندقية، و لم يرسلني بالأسلحة والذي يفكر بهذه الطريقة في هذا العصر فإنه صديق أحمق للإسلام. إن هدف الأديان هو فتح القلوب دائما، وهذا الهدف لا ينال بالسيف. لقد قلت مرارا بأن السيف الذي رفعه النبي ﷺ كان للدفاع فقط، وذلك حين تجاوز الأعداء والمنكرون كل الحدود في الظلم، واحمرت الأرض من دماء المسلمين عديمي الحيلة. إذا، فإن الهدف الأول من بعثتي هو أن يغلب الإسلام الأديان الأخرى. والأمر الثاني هو أن هناك أناسا يقولون بأننا نصلي ونفعل كذا وكذا. ولكن الحق أن هذا كله على الألسن فقط، لذا من الضروري جدا أن يتولّد في الناس هذه الكيفية التي هي مغزى الإسلام وحقيقته. ما أعرفه هو أنه لا يمكن لأحد أن يكون مؤمنا ومسلما ما لم ينصبغ بصبغة أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. إنهم ما كانوا يحبون الدنيا، بل نذروا حياتهم في سبيل الله. أما في هذه الأيام فجُل الاهتمام منصب على الدنيا، وقد انغمس الناس فيها حتى لم يعد الله ما عندهم مكان. فإذ كانت هناك تجارة فمن أجل الدنيا، كذلك العمارة من أجل الدنيا، بل الصلاة والصوم أيضا صارا للدنيا فقط. يفعلون كل ما في وسعهم لنيل قرب أهل الدنيا ولا يعيرون للدين أدنى اهتمام كل شخص يستطيع أن يفهم؛ هل كان المراد من الإقرار بالإسلام وقبوله كما فُهم وظُنّ، أم هناك هدف أسمى من ذلك؟! ما أعرفه هو أن المؤمن يُطهر وينصبغ بصبغة الملائكة، وكلما تقرب إلى الله؛ سمع كلامه واطمأن له فليفكر كل واحد منكم في نفسه فيما إذا كان حائزا على هذا المقام أم لا؟