محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 138 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 138

۱۳۸ محاضرة الدهيانه أقول كجملة اعتراضية؛ إن كل الأقوام قلقون بحد ذاتهم، ويفكرون في أن يتطهروا من الذنوب. فالآريون مثلا متمسكون بألا سبيل إلى التزكية إلا بعد العقوبة، ويعتقدون أن الإنسان يمر بمئات آلاف الولادات نتيجة ذنب واحد، وما لم يمر بهذه السلسلة فلا يمكنه أن يتزكّى ولكن هناك مشاكل كثيرة تعترض هذا السبيل؛ أكبرها أنه مادام الخلق كله مذنبا، فمتى سيكون الخلاص من هذه الدوامة؟ والأغرب من ذلك أنهم يسلّمون بأن الحائزين على النجاة أيضا سيُخرجون من منجاهم بعد فترة من الزمن. فما الفائدة هذه النجاة من أصلا؟ وإذا سُئلوا : لماذا يُخرجون منه بعد النجاة؟ قال بعضهم بأنه يبقى لهم ذنب واحد ذريعة لإخراجهم من مكان النجاة. تدبروا الآن في الموضوع وأخبرونا؛ هل يمكن أن يكون ذلك فعل الله القادر؟! ثم لما كانت كل نفس خالقة لنفسها، دون أن يخلقها الله تعالى، والعياذ بالله فما حاجتها إلى أن تبقى تحت تصرفه عل؟! أما المسيحيون؛ فقد اخترعوا وسيلة للتزكية من الذنوب بأن اتخذوا عيسى إلها وابن إله، ثم تمسكوا بفكرة أنه حمل جميع خطاياهم وأصبح ملعونا بموته على الصليب، نعوذ بالله من ذلك. فكّروا الآن ما علاقة النجاة بهذه الوسيلة؟ بل قد ارتكبوا ذنبا أكبر للخلاص من الذنوب إذ إنهم ألهوا إنسانا. هل من ذنب أكبر ذلك؟! لقد ألهوه ثم جعلوه ملعونا أيضا في الوقت نفسه. أي إساءة أكبر الله تعالى؟! إذ ألهوا إنسانا يأكل ويشرب وله حوائج، مع أنه قد ورد في التوراة أنه ما من إله ثانٍ في السماء ولا في الأرض. وكان هذا التعليم مكتوبا على الأبواب، ولكنهم تخلوا عنه واختلقوا إلها جديدا لا يُعثر عليه في من من ذلك بحق التوراة. لقد سألت علماء اليهود : هل عندكم تصور إله يولد من بطن مريم ثم يعاني على يد اليهود؟ فأجابوني كلهم أن هذا افتراء محض ولا يوجد في التوراة تصور إله كهذا، وأن إلهنا هو الإله نفسه الذي يقدمه القرآن الكريم. أي كما بين القرآن الكريم وحدانية الله تعالى؛ كذلك نؤمن بالله تعالى واحدا لا شريك له