محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 134 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 134

محاضرة الدهيانه على أنه عدو لأولادها. والسبب في ذلك أنها تتعامل مع ولدها بحب فطري لا يشوبه طمع أو جشع. هذا هو التعليم السامي الذي يقدمه الإسلام. الآية المذكورة آنفا تشمل حقوق الله وحقوق العباد معا. فمن منطلق حقوق الله تعني الآية أن أطيعوا الله مراعين مقتضى العدل، واعبدوه ل فهو الذي خلقكم ويربيكم. والذي يتقدم على هذا المقام في طاعة الله، عليه أن يطيعه ملتزما بالإحسان؛ لأنه ل "المحسن" وإحساناته لا تُعَدُّ ولا تُحصى. ولما كان الإنسان يتذكر إحسانات المحسن بالنظر إلى شمائله وخصائله، فقد قال النبي ﷺ "الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". ففي هذا المقام أيضا يبقى الإنسان محجوبا نوعا ما. والمرتبة الثالثة هي درجة "إيتاء ذي القربى" حيث يتولد فيه الحب الذاتي الخالص لله تعالى. وقد سبق ذلك أن وضحت معنى من منطلق حقوق العباد، وقلت إن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي أعطى هذا التعليم دون غيره، وهو تعليم كامل لا يسع أحدا الإتيان بنظيره، أي: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا. . . ففى هذه الآية اشترط الله للعفو أن يؤدي إلى الإصلاح. أما اليهودية فقد اشترطت الأذن بالأذن والسن بالسن. . . إلخ"، فتفاقمت فيهم قوة الانتقام حتى ترسخت فيهم هذه العادة لدرجة أنه إن لم يتمكن الأب من الانتقام، كان من واجب ابنه بل حفيده أيضا أن ينتقم. فتعاظمت فيهم عادة البغض وقست قلوبهم وفقدوا عواطف الرحمة تماما. وعلمت المسيحية مقابل ذلك أنه إذا لطم أحد خدك فأدر له خدّك الآخر، وإذا سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْن، وهلم جرا. والعيب في هذا التعليم ظاهر بداهة؛ إذ إن العمل به مستحيل. وقد أثبتت الدول المسيحية عمليا أن هذا التعليم ناقص. هل يجترئ أن يُدير خده الآخر لشرير لطمه واقتلع سنه فيقول له أن يقلع سنه مسيحي تيح البخاري، كتاب الإيمان. (المترجم) المائدة: ٤٦. وانظر أيضا: التثنية : ١٩: ٢١.