محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 133 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 133

محاضرة لدهیانه ۱۳۳ يتولّد فيه حب فطري وخالص لله أما السر الثاني فقد بينه وعمل في آية أخرى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. ففي الآية ذكر الله تعالى ثلاث مراتب يجب على الإنسان الحصول عليها المرتبة الأولى هي العدل. ففي هذه والمراد من العدل أن يُحسن الإنسان إلى غيره مقابل الأجر. والمعلوم أن هذا النوع من الحسنات ليس أعلى درجة، بل الحق أن الدرجة الدنيا هي أن تعدلوا. ولو تقدمتم أكثر لوصلتم إلى درجة الإحسان، أي أحسنوا إلى الناس دون مقابل. ولكن الإحسان إلى المسيء، أو إدارة الخد الآخر إلى من لطم الخد الأول ليس صحيحا، أو قولوا بتعبير آخر إن العمل بهذا التعليم بوجه عام ليس ممكنا. يقول "شيخ سعدي" ما تعريبيه: إن مثل الإحسان إلى الأشرار كمَثَل الإساءة إلى الأبرار. الخطأ فلا يسع دينا أن يجاري تعليم الإسلام الأسمى فيما يتعلق بحدود الانتقام؛ إذ يقول الله تعالى: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ۲. أي أن عقوبة السيئة يجب أن تكون مثلها. ويمكن العفو أيضا ولكن بشرط أن يكون ذلك للإصلاح. فقد علم الإسلام العفو عن ولكن دون أن يؤدي إلى انتشار الشر. فالمرتبة الثانية بعد العدل هي الإحسان أي المعاملة الحسنة دون مقابل. ولكن هذا السلوك أيضا يتضمن نوعا من الأنانية وهى أن الإنسان يمن أحيانا بإحسانه أو معاملته الحسنة على من أحسن إليه. لذا فقد أعطى الله تعليما أعلى منه وهو درجة "إيتاء ذي القربى". فالمعاملة التي تقوم بها الأم تجاه ولدها، لا ترجو مقابلها أجرا أو إنعاما أو إكراما ، بل تكون معاملتها الحسنة معه ناتجة عن حبها الفطري ،له حتى لو أمرها الملك ألا ترضعه وطمأنها بأنه لو مات الولد نتيجة غفلتها فلن تُعاقب بل ستنال إنعاما وإكراما؛ لما خضعت لأمره، بل لسبته النحل: ۹۱ الشورى: ٤١