محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 132 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 132

۱۳۲ محاضرة الدهيانه الذي هو دين نزيه وطاهر يمكن أن نضرب مثل الإسلام بمثل أب يطالب بحقوق أبوته، ويودّ أيضا أن يواسي أولاده بعضهم بعضا، ولا يحب أن يتحاربوا. كذلك يريد الإسلام ألا يُشرك بالله شيء، ويريد أيضا أن تكون هناك مودة ووحدة بين البشر. الهدف من كثرة الأجر والثواب في الصلاة بالجماعة هو أنها تؤدي إلى الوحدة. وقد تم التركيز على تحقيق هذه الوحدة بصورة عملية لدرجة أنْ أُمر المصلون أن تكون أقدامهم محاذية والصف مستقيما، وأن يقفوا متلاصقين وكأنهم شخص واحد لكي تسري أنوار بعضهم إلى بعض وتتلاشى من بينهم أوجه التمييز التي تودي إلى الأنانية والعُجب والطمع. تذكروا جيدا أن في الإنسان قوة يجذب بها أنوار الآخرين. فلتحقيق هذه الوحدة أُمر المسلمون أن يجتمعوا للصلوات في مسجد الحي كل يوم، ثم في مسجد المدينة مرة كل أسبوع، ويجتمعوا في مصلى العيد مرة كل سنة، ويجتمعوا من جميع أنحاء المعمورة مرة واحدة في السنة في بيت الله. والهدف من وراء كل هذه الأوامر هو تحقيق الوحدة. لقد قسم الله تعالى الحقوق على نوعين اثنين: حقوق الله وحقوق العباد. وتكرر هذا الذكر كثيرا في القرآن الكريم، فقال في آية: ﴿فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا. لقد ذُكر هنا سران اثنان. أولا: لقد شبه الله و ذكره بذكر الآباء. والسرّ في ذلك أن حب الوالدين هو الحب الذاتي والفطري. ألا ترون أن الطفل ينادي أمه بصورة تلقائية وعفوية حتى عندما تضربه وتقسو عليه. إذا، فالله تعالى يعلّم الإنسان في هذه الآية أن ينشئ معه الله علاقة حب فطري ثم تتولد الطاعة لأمر الله تلقائيا نتيجة هذا الحب. وهذا هو مقام المعرفة الحقيقية الذي يجب على الإنسان أن يبلغه، بمعنى أنه يجب أن الحكم، عدد: ١٩٠٦/١٠/١٧م، ص ٤-٥. ٢ البقرة: ٢٠١