محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 128 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 128

۱۲۸ محاضرة الدهيانه يُز بدون ويُرغون فقط بغضا ويخدعون اعلموا أن الكريم إذا وعد وفى. فمن مقتضى كونه رحيما؛ أن يعفو مع كون العبد جديرا بالعقوبة. والعفو من فطرة الإنسان أيضا. ذات مرة أدلى أحد الناس في قضية رفعت أمام قاض إنجليزي بشهادة ،زور وكنت حاضرا حينها، وكانت الجريمة ثابتة عليه، ثم جاءت رسالة مفادها أن القاضي قد نُقل إلى مكان بعيد فحزن. كان المجرم طاعنا في السن، فقال القاضي للكاتب: لو ألقي هذا في السجن لمات فيه. ثم قال الكاتب أيضا: الرجل مُعِيلٌ يا سيدي. فقال القاضي الإنجليزي: لقد أُعِدّ ملف القضية الآن، ولم يبق في اليد حيلة ثم قال للكاتب: حسنا، مزق الملف. فكروا الآن، إذا كان هذا الإنجليزي يستطيع أن يرحم؛ أفلا يمكن لله أن يرحم؟! رائجة ثم فكروا أيضا ما الهدف من الصدقات والتبرعات أصلا؟ لماذا هي في كل قوم؟ الإنسان بطبعه يميل إلى الصدقة عند المصيبة والبلاء، فيتصدق الناس بدفع النقود أو بذبح الخراف أو إعطاء الفقراء ألبسة أو ما شابهها. فإذا كان البلاء لا يُرَدّ بالصدقات؛ فلماذا يتصدق الناس في حالة الاضطرار أصلا؟! الأمر ليس كذلك، بل البلاء يُرَدّ حتما، وهذا ما يثبت بإجماع مائة وأربعة وعشرين ألف نبي. وأعرف يقينا أن هذا ليس ما يدين به المسلمون فقط، بل هذا هو اعتقاد المسيحيين والهندوس أيضا ، وأرى أنه ما من أحد في الدنيا ينكر ذلك. فما دام الأمر كذلك فمن الواضح تماما أن مشيئة الله يمكن أن تزول. الفرق الوحيد بين النبوءة وإرادة الله هو أن النبوءة يُطلع عليها النبي، أما إرادة الله فلا يُخبر بها أحد بل تبقى خافية. ولو كشفت إرادة الله نفسها بواسطة نبي؛ لسُميت نبوءة. فإذا كان زوال النبوءة مستحيلا؛ لكان زوال إرادة الله بالصدقات أيضا مستحيلا. ولكن هذه الفكرة باطلة تماما. ولأن زوال نبوءات الوعيد ممكن؛ لذا قال تعالى: إِنْ يَّكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ. غافر: ۲۹