محاضرة لدهيانة — Page 127
۱۲۷ محاضرة لدهیانه وقد نصرني نصراً بحيث ألقى محبتي في قلوب مئات الآلاف من الناس. وها إني أجعل صدقي مقصورا على هذا الأمر وحده، فإن عثرتم على مفتر كذاب = افترى على الله تعالى ثم نصره الله تعالى كما ،نصرني، وأطال حياته إلى فترة طويلة مثلي، وحقق جُل مراداته؛ فأتوا به. واعلموا يقينا أن المرسلين من الله تعالى يُعرفون بالآيات والتأييدات التي يُظهرها الله لهم وينصرهم بها. إنني صادق فيما أقول، وإن الله تعالى الذي ينظر إلى القلوب عليم وخبير بما في قلبي. ألا يمكنكم أن تقولوا على الأقل كما قال رجل من آل فرعون: إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ؟! ألا توقنون بأن الله تعالى أشدّ عداوة للكاذبين؟! لو هاجمتموني مجتمعين فإن غضب الله أكبر وأشدّ من ذلك، فمن ذا الذي يستطيع أن ينقذ أحدًا من غضب الله تعالى؟! هناك نقطة جديرة بالذكر في الآية التي أوردتها؛ وهي أن الله تعالى سيحقق بعضا من أنباء الوعيد وليس كلها فما الحكمة في ذلك؟ الحكمة أن أنباء الوعيد تكون مشروطة، وتزول أيضا بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الحق. النبوءات نوعان، أولاهما: نبوءات الوعد كقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ". ويؤمن أهل السنة بأن الله تعالى لا يُخلف وعده في تحقيق هذا النوع من النبوءات لأنه كريم، ولكن فيما يتعلق بأنباء الوعيد فيمكن أن يعفو عن الناس بعد الإنذار لأنه رحيم. إنه لجاهل وبعيد جدا عن الإسلام من يقول بأن أنباء الوعيد كلها تتحقق حتما، لأنه يهجر القرآن الكريم لأن القرآن يقول: يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ). من المؤسف حقا أن كثيرا من الناس يسمون أنفسهم مشايخ، ولكنهم لا يدركون ما يقوله القرآن والحديث، وليسوا مطلعين على سنة الأنبياء، بل ۱ غافر: ۲۹ ٢ النور: ٥٦