محاضرة لدهيانة — Page 118
۱۱۸ محاضرة لدهيانه اعترف أصحاب الفطرة السليمة وأعلنوا في الحال بأعلى صوتهم بأن عبادة عیسى هي عماد حياتهم دون أدنى شك، وما لم يُكسر هذا العماد لن يفتح الباب للإسلام بل بسببه تنال المسيحية قوة على قوة. ۲ فليعرف المتمسكون بحياة عيسى اللي أنه يمكن إنزال عقوبة الموت على المحرم بشهادة شخصين، بينما في هذه المسألة هناك شواهد عديدة، ولكنهم مع ذلك مصرون على الإنكار. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ، ثم ورد في القرآن الكريم إقرار المسيح نفسه وهو: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ . يتبين من القرآن نفسه أن معنى "التوفي" هو الموت؛ لأن الكلمة نفسها استخدمت بحق النبي ﷺ أيضا حيث ورد فيه: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ". وقال النبي ﷺ: "فلما توفيتني" تعني الموت. وكذلك وردت الكلمة نفسها بحق يوسف العليا والناس الآخرين أيضا. فكيف يمكن أن يُستنتج منها معنى آخر في هذه الحالة؟! وهذه شهادة قوية على موت عيسى العليا. إضافة إلى ذلك رأى النبي الله عيسى العليا ليلة المعراج مع الميتين، ولا يسع أحدا أن ينكر حديث المعراج. فاقرأوا الحديث وانظروا؛ هل ورد فيه ذكر عيسى مع الميتين أم بصورة أخرى ؟ فكما رأى الله إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام، كذلك رأى عيسى أيضا دون أن تكون له خصوصية أو ميزة غير عادية. ولا يسع أحدا الإنكار أن موسى وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام قد ماتوا جميعا، وقد أوصلهم قابض الأرواح إلى عالم الآخرة، فكيف إذن انضم إلى صفهم شخص حي بجسده العنصري؟! هذه الشهادات ليست قليلة، بل تكفي مسلما صادقا. ۱ لمه آل عمران : ٥٦ المائدة : ١١٨ يونس : ٤٧