محاضرة لدهيانة — Page 116
١١٦ محاضرة لدهیانه النبي. فما دام قد مات هو الله، فمن له أن يبقى حيا أو يتمنى ذلك لنفسه أو يُجيز الحياة لغيره؟! فمن مقتضى الحب أن يفنى المرء في اتباعه ويتحكم في عواطفه وأهواء نفسه ويفكر إلى أمة من ينتمى؟ والذي يعتقد بأن عيسى اللي ما زال حيا إلى الآن؛ أنى له أن يدعي حبّ النبي واتباعه؟ لأنه يستسيغ أن يُفضّل عليه عيسى، ويجب أن يُعتبر النبي الله ميتا، وعيسى الحيا. الحق والحق أقول إنه لو بقي النبي ﷺ حيا لما بقي شخص كافرا، ولكن ما الذي أنجزته حياة عيسى غير وجود أربع مائة مليون مسيحي؟ فكروا جيدا؛ ألم تختبروا عقيدة حياة عيسى؟ ألم تظهر النتيجة خطيرة جدا؟ سموا لي فئة من فئات المسلمين لم يتنصر منها أناس أستطيع أن أقول بكل يقين، وهو صحيح بأنه قد تنصر المسلمون من كل فئة. وقد يربو عددهم على مائة ألف شخص. هناك سلاح وحيد في يد المسيحيين لتنصير المسلمين وهو مسألة حياة المسيح ال نفسها. إنهم يقولون: أثبتوا هذه المزية في غيره، ولماذا أُعطي هو هذه الخصوصية إن لم يكن إلها؟ فهو حي وقيوم، والعياذ بالله. إن مسألة حياته شجعتهم كثيرا، فشنوا على المسلمين هجوما أخبرتكم بعواقبه آنفا. وماذا عسى تماما أن تكون النتيجة يا تُرى إن أثبتم للقساوسة مقابل ذلك أن المسيح مات؟ لقد سألتُ كبار القساوسة، فقالوا لو ثبتت وفاة المسيح لما بقي ديننا حيا. والأمر الآخر الجدير بالتدبر هو أنكم قد جربتم الاعتقاد بحياة المسيح، فجربوا الآن لهنيهة الاعتقاد بوفاته ثم انظروا كيف تقع ضربة قاضية على الديانة المسيحية. حيثما هب أحد من أتباعي للنقاش مع المسيحيين حول هذا الموضوع، رفضوا ذلك فورا؛ لعلمهم أن في هذا السبيل هلاكهم. فبموت المسيح لا تثبت كفارته ولا ألوهيته ولا بنوته فجربوا هذه العقيدة لبعض الوقت وستنكشف الحقيقة تلقائيا. الحكم، عدد : ١٩٠٦/٩/١٧م، صفحة ٢، ٣.