محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 114 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 114

114 ففي محاضرة لدهیانه يحسبونها في غير وقتها وسابقة لأوانها، وما كانوا ليحتملوا سماع خبر وفاته. هذه الحالة حين كان الصحابي الجليل، سيدنا عمر ، في انفعال شديد، ما كان ممكنا أن يزول عنه الغضب إلا بهذه الآية؛ إذ كان شأنها أن تقنعه من وتطمئنه. ولو كان الصحابة على علم أو يقين بأن عيسى ال لا يزال حيا يُرزق؛ لماتوا وهم أحياء. لقد كانوا عشاقا للنبي ﷺ وما كانوا ليقبلوا حياة أي نبي سوى رسول الله ، فأنى كان لهم أن يروه له ميتا بأم عينهم ويوقنوا بأن اللي ما زال حيا يُرزق؟! أي حين خطب أبو بكر له زالت عنهم فورة الحماس، فكانوا يقرأون هذه الآية في أزقة المدينة ويشعرون كأنها نزلت في ذلك اليوم عندها نظم حسان بن ثابت القصيدة في رثاء النبي ﷺ قال فيها: ثابته عیسی كنت السواد لناظري فعمي عليك الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر فلما كانت الآية قد بينت بوضوح تام أن جميع الأنبياء السابقين قد ماتوا، قال حسان الله أيضا بأنه لا يبالي الآن بموت أي شخص. فاعلموا يقينا أن بقاء أي شخص حيا مع كون النبي ميتا كان شاقا جدا على الصحابة كانوا ليحتملوه. فكان ذلك أول إجماع عقد في العالم بعد وفاة النبي ﷺ وحكم فيه بوفاة عيسى اللي بكل وضوح. وما إنني أؤكد على ذلك مرارا لأنها حجة قوية تثبت بها وفاة المسيح الناصري العل. إن وفاة النبي ﷺ لم تكن أمرا هينا وبسيطا حتى لا يُصدم به الصحابة. أنه لو مات عمدة القرية مثلا أو أحد الجيران في الحارة أو شخص فالمعلوم كريم السجايا في أحد البيوت؛ لأصيب أهل البيت أو الحارة أو أهل القرية بصدمة، فما بالك بالنبي الذي جاء للعالم كله، وكان رحمة للعالمين كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وقال في آية الأنبياء: ۱۰۸