محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 53

محاضرة لاهور — Page 49

٤٩ قبول أن عيسى ال سيكذب في حضرة الله يوم القيامة، وسيكتم عودته إلى الدنيا ومكثه فيها أربعين عاما ومحاربته النصارى في معية المهدي. قصارى الكلام، أنه لو كان أحد مؤمنا بالقرآن الكريم لبطلت بهذه الآية السماء وحدها الخطة القائلة بمجيء مهدي سفاك ونزول عيسى العليا من لنصرته والذي يعتنق هذا الاعتقاد يهجر القرآن الكريم دون أدنى شك. عندما يُغلَب معارضونا على أمرهم في كل محال يقولون في الأخير: إن بعضا من أنبائك لم يتحقق، كالنبأ عن "آتهم". أتساءل أين آتهم الآن؟ إن مغزى النبوءة كانت أن الكاذب سيموت في حياة الصادق، فمات آتهم، أما أنا فما زلتُ حيا. ثم إن النبوءة كانت شرطية؛ أي كان ميعادها مرتبطا بشرط مذكور فيها. فلأن آتهم ظل مذعورا بعد الاطلاع على النبوءة؛ فقد حقق الشرط، لذلك أعطي مهلة بضعة أشهر أخرى. ولكن من المؤسف حقا أن مثيري مثل هذا الاعتراض لا يفكرون أن النبي يونس أيضا أنبأ دون أن يرافق نبوءته أي شرط قط- كما ورد في سفر النبي يونان ولكن النبوءة لم تتحقق. الحق أن أنباء الوعيد (أي التي وعد فيها بنزول العذاب على أحد) تكون مشروطة عند الله دائما بشرط التوبة أو الصدقات أو بإظهار الخوف، ويمكن أن يتأخر تحققها أو تزول نهائيا نتيجة التوبة والاستغفار والصدقة وخشية الله، وإلا لا يمكن اعتبار النبي يونس نبيا أصلا؛ لأن نبوءته القطعية لم تتحقق. إن مشيئة الله تعالى المتعلقة بعذاب محرم؛ يمكن أن تزول نتيجة الصدقات والدعاء، ويمكن أن تزول بمجرد الخوف أيضا. فحصيلة النبوءات عن العذاب هي أن الله تعالى إذا أراد أن يعذب أحدا؛ وأظهر إرادته هذه على نبي من الأنبياء، فلماذا يمكن أن تزول تلك المشيئة نتيجة الدعاء والصدقات إذا لم يكن الله قد أظهرها على نبي، وإذا أظهرها فلا يمكن زوالها ؟ هذه الفكرة سخف محض وفيها معارضة الأنبياء جميعا. إضافة إلى ذلك، تكون بعض الأنباء مجملة وبعضها من المتشابهات فتنكشف حقيقتها فيما بعد. صحيح أيضا أنه يمكن أن يخطئ اجتهاد نبي أحيانا عند