محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 20 of 53

محاضرة لاهور — Page 20

يستطيع أن يهجر الذنوب ويفنى في حب الله. فالقلب الذي ليست فيه الرغبة وطلب الحظوة بمكالمة الله ومخاطبته بصورة يقينية إنما هو قلب ميت. والدين الذي ليست فيه قوة الإيصال إلى هذا الكمال وجعل أتباعه الصادقين محظوظين بمكالمة الله؛ ليس من الله وليست فيه روح الصدق كذلك إن النبي الذي لم يهدِ أتباعه إلى أن يطلبوا مكالمة الله ومخاطبته ويتطلعوا إلى المعرفة الكاملة؛ فليس من الله أيضا، بل يفتري عليها اله الا الله لأن هدف الإنسان العظيم الذي بسببه يمكنه التخلص من الذنوب، هو الحصول على يقين كامل بوجود الله، ونوال الأجر والجزاء منه وعل. ولكن أنى للإنسان أن يحظى باليقين الكامل بوجود الله، غیب الغيب، ما لم يسمع منه نداء "أنا الموجود"، وأنى له أن يحظى باليقين الكامل بوجوده وما لم يشاهد آياته البينات؟! الاطلاع على وجود الله من حيث الأدلة العقلية ينحصر في أن يحكم العقل السليم - بالنظر إلى الأرض والسماء وما فيهما من ترتيب بليغ ومُحكم فائق الكمال بوجوب أن يكون لهذه المخلوقات المنطوية على حكمة بالغة خالق. ولكن لا يمكنه الجزم أن ذلك الخالق موجود في الحقيقة والمعلوم أن "يجب أن يكون" مجرد خيال، أما "موجود في الحقيقة" فهو إثبات لواقع الأمر، والفرق بينهما واضح بين. بمعنى أن في الحالة الأولى قد أخبر عن ضرورة الخالق، أما في الحالة الثانية فقد أُشهد على كونه موجودا في الحقيقة. باختصار، يجب على كل باحث عن الحق ألا ينسى المبدأ الأصلي- في العصر الراهن الذي طغى فيه سيل العراك بين مختلف الأديان أن الدين الحق هو ذلك الذي يُري وجه الله تعالى باليقين الكامل، ويوصل إلى درجة مكالمة الله ومخاطبته، ويقدر على تشريف الإنسان بمكالمة الله. ويقدر على تخليص القلوب من ظلمة الذنوب بقوته الروحانية ومزيته التي تنشط الروح. أما ما سواه من الأديان فكله خادع. والآن نلقى نظرة على بعض الأديان الموجودة في هذا البلد ونرى فيما إذا كانت قادرة على إيصال الإنسان إلى اليقين الكامل في معرفة الله تعالى، وهل في