محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 12 of 53

محاضرة لاهور — Page 12

۱۲ والهواء وكافة ذرات هذا العالم التي خُلقت وسُخّرت لراحتنا. كذلك فكل ما كنا بحاجة إليه قد هيّئ لنا قبل ولادتنا أي حين لم يكن لنا أي وجود ولم نكسب أي عمل هل لأحد أن يقول بأن الشمس خُلقت نتيجة أعماله؟ أو خُلقت الأرض بسبب أعماله الصالحة؟ فهذه رحمة ظهرت قبل خلق الإنسان وأعماله، وليست نتيجة عمل أحد. (۲) والنوع الثاني من الرحمة يترتب على الأعمال ولا حاجة إلى شرحها. قد ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى نزيه من كل عيب وبريء من كل نقيصة، ويريد أن يطيع الإنسانُ أوامره ويتطهر من العيوب. فيقول: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى. أي من كان في هذه الدنيا أعمى ومحروما من رؤية الله تعالى الذي ليس كمثله شيء فسيكون أعمى بعد الموت أيضا ولن تفارقه الظلمة؛ لأن الإنسان يُعطى لرؤية الله حواس في هذه الدنيا، والذي لن يذهب من هذه الدنيا بتلك الحواس لن يرى الله في الآخرة أيضا. ولقد بين الله تعالى في هذه الآية بكل وضوح أي نوع من التقدم والرقي يريده من الإنسان وآية مدارج يمكن للإنسان نيلها نتيجة تعليمه. ثم يذكر الله وعمل في القرآن الكريم تعليما يمكن للإنسان أن يحظى بسببه وبالعمل به برؤية الله في هذه الدنيا، فيقول: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. أي مَن سرّه أن يحظى في هذه الدنيا برؤية الحق والخالق الحقيقي عليه أن يكسب أعمالا صالحة لا يشوبها فساد، أي يجب ألا تكون تلك الأعمال رياء للناس، ولا تخلق الكبر في قلب صاحبها؛ فيقول إني كذا وإني ،كذا وألا تكون تلك الأعمال ناقصة غير كاملة، وألا تفوح منها رائحة تنافي الحب الخالص، بل يجب أن تكون مفعمة بالصدق والوفاء. وبالإضافة إلى ذلك يجب أن يجتنب صاحبها الشرك بكل أنواعه، فلا تعبد الله الإله الإسراء: ۷۳ الكهف: ١١١