محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 30 of 53

محاضرة لاهور — Page 30

كثيرة تتراءى للعيان فيما بعد. يمكن لكل فطين أن يدرك أن عددا كبيرا من الناس يطيعون نفوسهم الأمارة بالسوء، وهم أسرى نفوسهم لدرجة أنهم لا يعيرون لعقوبة من الله أدنى اهتمام عند ثورتها ولا يرتدعون عن سوء النظر عند رؤيتهم السيدات الشابات والجميلات. وكذلك هناك سيدات كثيرات يرمقن الرجال بسوء النية. فلو أُعطي الفريقان حرية كاملةً مع سوء نياتهما؛ لكانت النتيجة مثلما نراها بادية في بعض مناطق أوروبا. ولكن حين يصبح الناس طاهري القلوب حقيقة وتتلاشى نفوسهم الأمارة وتزهق روحهم الشيطانية وتتولد في عيونهم خشية الله وتترسخ في قلوبهم عظمة الله ويخلقون في نفوسهم تغييرا طيبا ويلبسون لباس تقوى الله ؛ عندها يمكن أن يفعلوا ما يشاءون، لأنهم عندئذ يكونون مختثين في يد الله وكأنهم ليسوا رجالا، وتكون عيونهم قد عميت عن رؤية السيدات المحرمات بخائنة الأعين أو أن تتطرق إلى قلوبهم هذه الفكرة الفاسدة. فيا أيها الأحبة، أدعو الله تعالى أن يلهمكم الصواب. ولكن هذا الوقت ليس بالوقت المناسب لتفعلوا ذلك، ولو فعلتم لزرعتم بذرة سامة في القوم. العصر الراهن عصر خطير وأحوج ما يكون إلى الحجاب، ولو لم يكن في أي زمن خلا، لأنه الزمن الأخير والأخطر، والسيئات والفسق والفجور والإدمان على الخمور في قمتها في العصر الراهن، وتغزو الأذهان أفكار الإلحاد. لقد زالت من القلوب عظمة أوامر الله يتحدثون باللسان كثيرا، والمحاضرات أيضا مليئة بالمنطق والفلسفة، ولكن القلوب خالية من الروحانية هل يجوز في هذا الوقت أن تُترك الشياه المسكينة في فلوات فيها الذئاب؟ أيها الأحبة، إن الطاعون محدق بكم، وقد بقي منه الكثير كما أخبرني الله تعالى. الأيام جد خطيرة، ولا يُدرى مَن سيعيش إلى شهر أيار من السنة المقبلة ومن سيلحق بالأموات، ومن الذي سيحل ببيته البلاء ومَن سُيُجنَّبه. فانهضوا وتوبوا، وأرضُوا مالك ناصيتكم بالأعمال الصالحة واعلموا أن العقوبة على الأخطاء العقدية تترتب بعد الممات، وأن الحكم في كون أحد هندوسيا أو