محاضرة لاهور — Page 19
۱۹ السفلية برؤيته الله الله ويلبس لباس النور. فلا ينتظر رؤية الله تعالى والجنة كوعد وانتظار الآخرة فقط، بل يحظى برؤيته ومكالمته ونعماء الجنة في هذه الدنيا نفسها. كما يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. أي أن الذين يقولون بأن ربنا جامع لجميع الصفات الكاملة ولا شريك له في ذاته ولا في صفاته، ثم يثبتون ويصمدون على ذلك ولا يتزعزع إيمانهم وإخلاصهم مهما هزّتهم الزلازل ونزلت عليهم البلايا أو واجههم الموت؛ تتنزل عليهم الملائكة ويكلمهم الله قائلا: لا تخافوا البلايا والأعداء الشرسين ولا تحزنوا على مصائب سبقت، فأني معكم وسأهب لكم في هذه الدنيا الجنةَ التي وعدتم بها، فافرحوا بها. فليتضح أن هذه الأمور ليست بدون شهادة عليها وهي ليست بوعود لم تتحقق، بل قد نال هذه الجنة الروحانية ألوف من أصحاب القلوب النيرة من المسلمين. الحق أن الإسلام دين قد جعل الله تعالى أتباعه المخلصين ورثةً للصادقين السابقين كلهم، وأعطى هذه الأمة المرحومة كافة نعمهم المتفرقة، وقد استجاب دعاء علمه بنفسه في القرآن الكريم وهو: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)). أي اهدنا يا رب إلى صراط الذين نالوا منك جميع أنواع البركات ونالوا شرف مكالمتك ومخاطبتك، وحظوا منك باستجابة أدعيتهم، وحالفتهم نصرتك وعونك وهدايتك دائما، وجنبنا سبل الذين حل بهم غضبك، والذين تركوا سبيلك واختاروا سبلا غيرها هذا هو الدعاء الذي نقرأه في الصلوات الخمس كل يوم، ويتبين بجلاء أن الحياة الدنيا في حالة العمى هي بمنزلة جهنم، والموت أيضا بمنزلة جهنم. والحق أن المطيع الحقيقي لله تعالى والناجي الحقيقي؛ هو ذلك الذي يعرف الله تعالى ويؤمن به إيمانا كاملا، وهو الذي ۱ فصلت: ۳۱