محاضرة لاهور — Page 13
الشمس ولا القمر ولا نجوم السماء ولا الهواء أو النار أو الماء أو أي شيء آخر في الأرض، وألا يُعلّق آمالا على الأسباب الدنيوية ولا يعتمد عليها كأنها شركاء الله، وألا يعول على قواه ومساعيه الشخصية؛ لأن ذلك أيضا نوع من أنواع الشرك. بل يجب عليه أن يحسب بعد القيام بكل الأعمال كأنه لم يفعل شيئا. فلا تزهو على علمكم ولا تستكبروا بعمل من أعمالكم، بل ينبغي أن تعدّوا أنفسكم جاهلين وكسالي في الحقيقة. ولتكن الروح خاضعة على عتبات الله دائما، وينبغي جذب فيوضه بالأدعية، وأن تكونوا كالعطشان الظامئ الفاقد اليدين والقدمين الذي تتفجر أمامه عين ماء زلال معين، فيصل إليها بصعوبة بالغة، حيث ينهض حينا ويسقط أحيانا حتى يضع شفتيه على الينبوع، ولا ينفصل عنه ما لم يرتو. سمع الله ثم يقول الله ربنا في القرآن الكريم عن صفاته الحسنة: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * الله الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ). أي أن إلهكم وحيد وفريد في ذاته وصفاته، ليس كمثله ذات أزلية وأبدية. لا تماثل صفاتُ أي شيء صفاته. إن علم الإنسان بحاجة إلى معلم ومع ذلك يبقى علمه محدودًا، أما هو فغني عن أي معلم، ومع ذلك فإن علمه غير محدود. إن حاسة سمع الإنسان بحاجة إلى الهواء ومع ذلك تكون محدودة لأن جميع صفاته بلا مثيل ونظير. أما فهو بقوته الذاتية، ولا تحده حدود إن رؤية الإنسان بحاجة إلى الشمس أو إلى ضوء من مصدر آخر ومع ذلك تبقى محدودة، أما رؤية الله تعالى فمصدرها نوره الذاتي وهي غير محدودة. كذلك إن قدرة الإنسان على الخلق بحاجة إلى مادة ووقت ومع ذلك تكون محدودة، ولكن قدرة الله على الخلق ليست بحاجة إلى مادة أو وقت وهي غير محدودة، وكما لا مثيل له ، كذلك لا مثيل لصفاته الله فإذا وجد نقص في إحدى صفاته لكانت جميع ناقصة، فلا تستقيم وحدانيته ما لم يكن وحيدا فريدا لا نظير أو مثيل له في صفاته، كما لا نظير ولا مثيل له في ذاته. وتعني الآية التالية أنه الله ليس ولدا لأحد وليس له ولد؛ لأنه غني في حد ذاته فليس بحاجة إلى أب ولا إلى ولد. صفاته