محاضرة لاهور — Page 11
وهكذا فإنّ كلمة الإسلام تُشير إلى أنّ التضحية الحقيقية تحتاج إلى معرفة كاملة وحب كامل وليس إلى شيء آخر. لقد أشار الله تعالى إلى هذا الأمر في القرآن الكريم فقال: لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُم ، لذا فاخشوني واتقوني. حسنه اعلموا أن الهدف الحقيقي من وراء كافة أحكام الإسلام هو أن يصل الإنسان إلى الحقيقة الكامنة في لفظ "الإسلام". فمن هذا المنطلق قد وردت في القرآن الكريم تعاليم تهدف إلى تحبيب الله إلى النفوس، فحينا تُري وجماله ، وحينا آخر تذكر بإحساناته؛ لأن حب أحد يترسخ في القلب إما نتيجة حسنه أو بواسطة إحسانه. فقد ورد أن الله تعالى واحد لا شريك له من حيث صفاته الحسنة ولا عيب فيه، هو جامع لجميع الصفات الكاملة ومظهر الجميع القدرات المقدسة. هو مبدأ المخلوقات كلها، ومنبع جميع الفيوض، ومالك يوم الدين، ومرجع جميع الأمور. هو قريب مع كونه بعيدا، وهو بعيد مع كونه قريبا هو فوق كل شيء ولكن لا يمكن القول بأن هناك من تحته. هو أخفى من كل شيء ومع ذلك لا يمكن القول بأن هناك شيء أكثر ظهورا منه. هو حي بذاته وكل شيء بسببه هو. إنه قائم بذاته وكل شيء آخر قائم به. إنه حامل كلِّ شيء ولا شيء يحمله. ما من شيء خُلق من تلقاء نفسه وبدونه ، أو يمكن أن يحيا بغيره. هو محيط بكل شيء ولكن لا يمكن وصف تلك الإحاطة. هو نور السماء والأرض وما فيهما، وكل نور 28 28 لا يلمع بقوة هو من نوره وظل لنوره هو الله هو رب العالمين، فما من روح تتربى بربوبيته، ولا هي قائمة بحد ذاتها. ما من قوة في روح من الأرواح لم تُستَمد منه أو جاءت إلى حيّز الوجود من نفسها. إن رحمته الله نوعان: (۱) تلك التي لم يسبقها عمل عامل بل هي موجودة منذ الأزل ومثالها الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم والماء والنار الحج: ۳۸