محاضرة لاهور — Page 52
۰۲ أخطائهم. وفي سيره الثاني سيجد المسيح الموعود الذي هو ذو القرنين- قوما جالسين في حرّ الشمس المحرقة ولا سِتْرَ بينهم وبين حرّ الشمس. لم ينالوا من الشمس نورا، بل كان نصيبهم منها احتراق أبدانهم بحرها، واسوداد جلودهم. والمراد من هذا القوم هم المسلمون الذين يواجهون الشمس، ولكنهم مع ذلك لم يستفيدوا من نورها شيئا إلا الاحتراق أي قد أُعطوا نور شمس التوحيد، ولكنهم لم ينالوا منها نورا حقيقيا سوى الاحتراق بمعنى أنهم فقدوا جمال الدين الحقيقي، وافتقروا إلى الأخلاق الفاضلة، ولم يكن من نصيبهم إلا العناد والبغض وحدة الطبع والتصرفات الهمجية. فملخص الكلام أن الله تعالى يقول هنا إن المسيح الموعود- الذي هو ذو القرنين- سيأتي حين يكون المسيحيون في ظلام دامس، ولن يكون في نصيبهم إلا حمأ مسنون. أما المسلمون فلن يكون عندهم إلا توحيد ظاهري، ويكونون قد احترقوا بنار العناد والهمجية، ولن يكون هناك توحيد نزيه. ثم سيجد المسيح الموعود- الذي هو ذو القرنين قوما ثالثا متضايقا جدا من يأجوج ومأجوج، ويكونون ثابتين على الدين بقوة، وذوو طبائع سليمة، فيستعينون بالمسيح الموعود الذي هو ذو القرنين ليجتنبوا صولات يأجوج ومأجوج، فيجعل لهم المسيح الموعود سدا منيعا لامعًا؛ أي يعلمهم براهين قوية في تأييد الإسلام، ويسد بما هجمات يأجوج ومأجوج كليا، وسيمسح دموعهم، ويعينهم بكل طريقة ممكنة ويكون معهم. وهذه إشارة إلى الذين يؤمنون بي. هذه نبوءة عظيمة الشأن؛ وقد أُنبئ فيها بصراحة كاملة بظهوري وبوقت بعثتي وبجماعتي. فطوبى للذي يقرأ هذه النبوءات بتدبر. من سنة القرآن الكريم أنه يذكر في نبوءاته أحدا، ولكن يكون المراد هو النبوءة عن المستقبل؛ كما وردت في سورة يوسف نبوءة من هذا النوع؛ إذ ذُكرت في الظاهر قصة، ولكنها تتضمن نبوءة. فكما نظر إخوة يوسف إليه في البداية بازدراء وتحقير ثم صار حاكما عليهم في نهاية المطاف، فإن ذلك ما