كتاب البراءة — Page 47
٤٧ ما أكبر شقاوة أولئك الذين يُحرمون من الهداية مع توفر هذه الطرق الثلاثة! وإن معارضينا من الداخل والخارج هم من هذا النوع في الحقيقة؛ فمثلا إن المشايخ المعاصرين قد أروا مرارًا من القرآن الكريم والأحاديث أن عيسى اللي قد تُوفّي، ولم يقبلوا، ثم أقيمت عليهم الحجة من حيث العقل بأن عقيدتهم هذه تخالف العقل تمامًا ،أيضًا، فليس بأيديهم أي نظير على أن أحدًا نــــــــزل مـــن السماء قبل هذا أيضًا، ثم أروا آيات سماوية متواترة وأُقيمت عليهم حجة الله، لكن التعصب آفة لا يتخلّون بسببها عن هذه العقيدة الفاسدة. وكذلك ندين السادة القساوسة أيضًا بواسطة هذه الطرق الثلاثة، ومع ذلك لا يريدون التخلّي عن عقائدهم التي لا أصل لها، ويتهافتون على أفكـار واهيـــة وسخيفة جدًّا. فقد أُقيمت عليهم الحجة بحسب الوسائل الثلاث المذكورة، إذ أن لو أردنا العثور على إلههم الجسماني والمحدود- الذي يسمونه يسوع- في التعاليم السابقة، أو توجهنا إلى اليهود للاستفسار ؛ لما وجدنا أي تعليم قط رسم صورة هذا الإله. فلو كان اليهود قد أوتوا هذا التعليم لكان من المستحيل تنسى جميع فرق اليهود هذا التعليم المهم الذي كانت تتوقف عليه نجاتهم، وألا تبقى أي فرقة منهم متمسكة بهذا التعليم. أليس مثيرًا للعجب أن حزبا عظيمًا يضم آلاف العلماء والفضلاء في كل زمن، وبعث فيهم مئات الأنبياء باستمرار، يجهل تعليمًا تلقوه على مدى أربعة عشر قرنًا على التوالي، ومئات الألوف منهم تربوا على هذا التعليم في كل قرن، وظل ذلك التعليم ينزل عليهم بواسطة نبي في كل قرن، وظلت كل فرقة منهم متمسكة بذلك التعليم وأشربوه، وكذلك ظل أنبياؤهم يؤكدون على هذا التعليم قرنًا بعد قرن بمنتهى الاهتمام، حتى جاء القرن الذي ادعى فيه أحدٌ الألوهية، فأنكر جميع الناس هذه الدعوى