كتاب البراءة — Page xxiv
المقدمة فاستغرب نائب المفوض. وأخيرا كتب ملاحظة في نهاية شهادة المولوي محمد حسين: "إن الشاهد يعادي المرزا المحترم فلم يدخر جهدا في الحديث ضد المرزا، لذا لا حاجة للإدلاء بالشهادة أكثر. عندما خرج المولوي محمد حسين من المحكمة بعد إدلاء الشهادة وجد كرسيًا مريحا في الشرفة فجلس عليه فأقامه منه الموظف قائلا: "ممنوع من قبل ضابط الشرطة"، ثم رأى المولوي رداء مفروشا فجلس عليه، لكن صاحب الرداء سحبه منه وأقامه قائلا: أنت تسمَّى زعيم المسلمين ومع ذلك تكذب لهذه الدرجة فلا تنجس رداءنا. عندها نهض المولوي نور الدين له وأمسك بيده وقال له: تعال، اجلس عندنا فيجب أن يكون لكل شيء حدود. كان المولوي المحترم يقول : قلت له : إنك تُلقي بنفسك إلى التهلكة عن عمد، فقال: إن إلقاء نفسي إلى التهلكة عن عمد خير أن أُسخط لي من ربي بالإدلاء بإفادة قانوية من أجل فائدة غير مشروعة. فهذا لن يتأتى مني، مهما كلفني ذلك. كان المولوي فضل الدين يقول: لقد قال المرزا المحترم هذا الكلام بحماس، إذ كان الجلال والحماس من نوع خاص باديا على وجهه، فعند سماع ذلك قلت له : إذن لن تنفعك محاماتي في شيء. فقال: لم يخطر ببالي قط بأن محاماتك ستنفعني، أو ستنفعني محاولة شخص آخر، ولا أؤمن بأن معارضة أي شخص يمكن أن تهلكني، إنما توكلي على الله الذي يرى قلبي. إنما طلبت منك المحاماة لأن مراعاة الأسباب من مقتضى الأدب. ولما كنت أعرف أنك مخلص في عملك، عهدت إليك الدفاع. كان المولوي فضل الدين يقول: قلت له مرة أخرى: إنني أقترح مرة أخرى الكلام نفسه فقال حضرته: كلا بل الإفادة التي أكتبها أنا تُقدِّمها هي حصرا غير مبال بالعواقب ودون أن تغير أي كلمة منها. وإنني أقول لك بكل ثقة إنها ستكون أنفع من تصريحك القانوني، ولن تظهر النتيجة التي تخشاها. بل ستكون العاقبة خيرا إن شاء الله. وحتى لو افترضنا أن العاقبة لن تكون حسنة في نظر الدنيا؛ أي أني سوف أتعرض للعقوبة، فلن أبالي بذلك، لأنني سأكون فرحا آنذاك بأني لم أعص ربي. (الحكم ، عدد ۱۹۳٤/١١/١٤) (من جلال الدين شمس).