كتاب البراءة — Page 41
على أن "صرف النصوص عن ظاهرها دون أي قرينة قوية هو علامـــة الكاذب". الجدير بالتأمل هنا كم من المشاكل تعتري نبوءات الأنبياء! فمثلا كم واجـــــه اليهود بخصوص النبوءة عن إيليا من معوقات وإشكالات لدرجة أنهم لا يزالون محرومين من الإيمان بالمسيح ال أليس من العجيب أن أمة خبيرة ومتربّية في أجواء الكتب السماوية كاليهود ابتعدت عن الحق كثيرًا عند كلمة "إيليا" حتى كفرت بالنبي يحيى أيضًا؟ فبوسع العاقل أن يُدرك من ذلك أن التسرع في تكذيب النبوءات لا يجوز، إذ تغلب عليها الاستعارة عادة. فالعاقل من يعتبر ويتعظ بغيره. فالمسلمون يجب أن يخافوا في قضية نزول عيسى العلي العاقبة الوخيمة التي واجهها اليهود عند إصرارهم على التمسُّك بالنص الحرفي الأمر الذي لم يسبق له نظير في الأزمنة السابقة، بل وُجدت نظائر على بطلانــــه، فالإصرار عليه من عمل أشد الناس غباء. يقول الله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي اسألوا اليهود والنصارى نموذج سنن الله وعاداته إن كنتم لا تعلمون. الآن تنهي هذا الخطاب اكتفاء بهذا القدر ونبين أمرًا عجيبًا آخر، وهو أن الله الله كان قد أنبأني بفتنة هذه القضية المزوّرة المختلقة التي رفعت ضدي- قبل أشهر عدة، لا مرة واحدة فقط بل قد أنزل على إلهامات متواترة عنها حتى ١٨٩٧/٧/٢٩م أنك ستواجه ابتلاء وقضية واستجوابا من قبل القضاة، وستلصق بك تهمة، وأخيرًا سيبرئك الله من التهمة الباطلة. ثم بعد المثول أمام المحكمة أيضًا ظلت إلهامات مطمئنة ومبشّرة تنزل علي حتى يوم ١٨٩٧/٨/٢٢م ثم برأني الله في ۱۸۹۷/۸/۲۳م. وكنت قد أطلعت على كل النحل: ٤٤ وتعالى