كتاب البراءة — Page 29
۲۹ في هذا الوضع". لكن متى كان من حظ ذلك الشقي أن يرى يوم الفرحة هذا، وإنما كان من نصيب ذلك الشقي أن يراني أخيرًا جالسًا على الكرسي بشرف عند نائب المفوض فور دخوله المحكمة. فبرؤية هذا المشهد المحزن أصيب قلبـــه بكمد، وثارت نفسه الأمارة حسدًا لرؤية خصمه فائزًا بهذا الشرف، وجــــاش الطمع في الحصول على الوجاهة فقال عفويًا "ينبغي أن أُعطى الكرسي" فأصابه ما أصابه فكان كل ذلك جزاء ما كان يتربص بي. كما يقول المثل: كما تزرع تحصد، فلا تغفل عن جزاء الأعمال. لم يفكر ذلك الغبي أني لو اعتقلت بحسب أمنيته بموجب مذكرة الإحضــــار مظلومًا وكبلت بالأصفاد وأجلست في مكان مهين وشنقتُ كما كان يتمنى أو حكم علي بالسجن المؤبد، فأي حرج كان لي في ذلك، فكل ذلة وموت في سبيل الله مدعاة للفخر، فالله يعلم جيدا أني لست طامعا في شرف هـذا العالم وجلاله، إلا أنه عصمني من الذلة والموت المخزي باطلاعه علــــى نـيـــات المعارضين السيئة وأمانيهم. فكل ما فعله فإنما فعله بمشيئته، ولو كـــان محمــد حسين قد أُعطي عين البصيرة، لكان بإمكانه أن ينتفع بها فوائد دينيــــة جمــــة. فنحن نسأل محمد حسين والذين هم على شاكلته من ذا الذي أظهر كل هذه الأفعال الغيبية التي ظهرت تأييدا لي وحماية لعرضي وإخزاء لأعدائي؟ الله له أم الإنسان؟ وتفصيل ذلك أن الفعل الغيبي الذي ظهر هو حصــول التأخير في اعتقالي وألغي الاستدعاء الصادر من أمرتسر - المقرون بتقديم أربعين ألف روبية كفالة، وعشرين ألف روبية للتعهد الخطي روبية للتعهد الخطي بأنه لن يصدر مني في المستقبل ما يخالف القانون بأسلوب يبعث على الحيرة. هذا الاستدعاء كان قد صـــــدر محكمة حاكم أمرتسر العليا في ۱۸۹۷/۸/۱م و لم يصل إلى غورداســبـور حتى ۱۸۹۷/۸/۷م و لم يُعثر على مكان اختفائه، وأخيرًا وصل الأمر بإيقاف من