كتاب البراءة — Page 28
۲۸ يُعطى له كرسي المفوض لم يقبل هذه الشفاعة. لعل محمد حسين لم يكن يعرف أن طلب إعطائه بحجة أنه رجل مشهور من المشايخ غير المقلدين، إلا أن نائب سي الكرسي قد رفع من أجله سلفًا ورفض، لذا عندما نودي إلى الداخل ليــــدلي بالشهادة طلب من نائب المفوّض فور دخوله كرسيا بمنتهى التكبر بحسب مـــا هو معروف عن المشايخ المتعجرفين أنهم ينشدون الوجاهة ويُبرزون أنفسهم. فقال له: لست من الذين يُعطى لهم الكرسي، لذا لا نستطيع أن نقدّم لــك الكرسي ، لكنه قال مرة أخرى فاقدًا صوابه وطمعا في الكرسي بأنه يُعطى لـــه الكرسي كما كان يُعطى لأبيه رحيم بخش أيضًا. فقال سعادته: إنك كاذب، فلم تكن تعطى الكرسي أنت ولا أبوك رحيم بخش، ليس عنــــدنا أي توصــــية خطية بمنحك الكرسي. فقال محمد حسين بأن عنده بعض الرسائل تثبت ذلك، وإن سيادة الحاكم يقدِّم له الكرسي. فعند سماع هذا الخبر الزائف استشـــاط المفوض غضبًا وسخط عليه وقال: "اخرس وتأخّر وقم مستقيما. " في تلــك الساعة أشفقتُ أنا أيضا على محمد حسين لأنه كان أشبه بالميت، فلو قطع جسمه لما سالت قطرة دم وأصابته ذلةٌ لا أتذكر نظيرها طول حياتي، فتراجع المسكين صامتًا وخائفًا ومرتحفًا ووقف مستقيما ، إذ كان قبل ذلك مائـــا إلى الطاولة. عندها تذكرت فورًا وحي الله له القائل "إني مهين من أراد إهانتك" فهذا الكلام من فم الله، فطوبى للذين يتدبرونه. مما يجدر الانتباه إليه أن محمد حسين كان قد جاء إلى المحكمة فرحًا مستبشـــرا معتقلًا والقيود بيدي، ويراني أجلس في مكان مهين، أي عنــد بأنه سيراني 6 الأحذية، فيفرح ويقول لنفسه : طوبى لكِ يا نفسى فقد رأيت اليوم معارضك ليس من الصحيح إطلاقًا أن جميع يعارضونه ويتبرأون من تصرفاته. منه غير المقلدين يتبعون محمد حسين، بل كثير من الناس