كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 28 of 430

كتاب البراءة — Page 28

۲۸ كتاب البراءة ۱ يُعطى له كرسي بحجة أنه رجل مشهور من المشايخ غير المقلدين، إلا أن نائب المفوض لم يقبل هذه الشفاعة. لعل محمد حسين لم يكن يعرف أن طلب إعطائه الكرسي قد رفع من أجله سلفًا ورفض، لذا عندما نودي إلى الداخل ليـــدلي بالشهادة طلب من نائب المفوّض فور دخوله كرسيًا بمنتهى التكبر بحسب مــــا هو معروف عن المشايخ المتعجرفين أنهم ينشدون الوجاهة ويُبرزون أنفسهم. فقال له: لست من الذين يُعطى لهم الكرسي، لذا لا نستطيع أن نقدم لـــك الكرسي ، لكنه قال مرة أخرى فاقدًا صوابه وطمعًا في الكرسي بأنه يُعطى لــــه الكرسي كما كان يُعطى لأبيه رحيم بخش أيضًا. فقال سعادته: إنك كاذب، فلم تكن تُعطى الكرسي أنت ولا أبوك رحيم بخش، ليس عندنا أي توصية خطية بمنحك الكرسي. فقال محمد حسين بأن عنده بعض الرسائل تثبت ذلك، وإن سيادة الحاكم يقدم له الكرسي. فعند سماع هذا الخبر الزائــــف استشــــاط المفوض غضبًا وسخط عليه وقال: اخرس وتأخر وقم مستقيما. " في تلك الساعة أشفقت أنا أيضًا على محمد حسين، لأنه كان أشبه بالميت، فلو قطـــع جسمه لما سالت قطرة دم، وأصابته ذلةٌ لا أتذكر نظيرها طول حياتي، فتراجع المسكين صامتًا وخائفًا ومرتحفًا ووقف مستقيما، إذ كان قبل ذلك مائلا إلى الطاولة. عندها تذكرت فورًا وحي الله الله القائل إني مهين من أراد إهانتك" فهذا الكلام من فم الله، فطوبى للذين يتدبرونه. مما يجدر الانتباه إليه أن محمد حسين كان قد جاء إلى المحكمة فرحًا مستبشرا بأنه سيراني معتقلا والقيود بيدي، ويراني أجلس في مكان مهين، أي عنــــد الأحذية، فيفرح ويقول لنفسه : طوبى لكِ يا نفسي، فقد رأيت اليوم معارضك ا ليس من الصحيح إطلاقا أن جميع غير المقلدين يتبعون محمد حسين، بل كثير من الناس يعارضونه ويتبرأون من تصرفاته. منه