كتاب البراءة — Page 26
٢٦ كتاب البراءة كم يملك الله له من القدرات، والسفيه يجهل كم يتمتع ذلك العلـــي القــــادر بعجائب القدرات، وكم يقدر على إيجاد الطرق العميقة لخلق الوسائل. فالأسف كل الأسف على الذين لا يعرفونه حتى بعد رؤية الآيات. كان محمد حسين البطالوي حريصًا جدًّا على أن يكسب النصارى هذه القضية التي زوّرت ضدي بأي حال. فكان يظن أن الفرصة سنحت له للصيد والقنص، وكان متأكدًا من أن هجومه هذا لن يخيب، ولذلك جاء شاهدًا لصالح كلارك وكان مسرورًا جدًّا بالخبر الكاذب أنه قد صدر الاستدعاء باعتقالي. والحقيقة أن حاكم أمرتسر كان قد أصدر الاستدعاء لاعتقالي في ١٨٩٧/٨/١م، لكن أول تحل إلهي في هذه القضية ظهر إذ لم يصل ذلك الاستدعاء إلى غورداسبور حتى بعد مرور أيام كثيرة، فلم يُعرف أين اختفى. فبحسب "وارث دين" الذي هو شريك في المؤامرة في هذه القضية، كان النصارى يترقبون كل يــــوم مــــتى أحضر إلى أمرتسر مكبلا، وبعض المشايخ المعارضين وجماعتهم كانوا يذهبون كل يوم إلى محطة القطار في أمرتسر لكي يروني أنزل من القطار معتقــــا بحراسة الشرطة، وأخيرًا حين تأخر تنفيذ الاستدعاء أصيبوا بتعجب كبير؛ فما السر في أنه لم يُؤتَ بهذا الرجل معتقلا إلى أمرتسر مع صدور الاستدعاء ومرور أيام كثيرة على ذلك، وكان تعجبهم فعلا في محله، لأن الاستدعاء الذي كان قد صدر في ١٨٩٧/٨/١م لم ير الناس تنفيذه حتى ببلوغ تاريخ ۱۸۹۷/۸/۷م، فهذا الأمر غير مستساغ. باختصار، قد تبين لاحقا لنائب المفوض في أمرتســـــر أنه أخطأ في إرسال الاستدعاء إلى محافظة أخرى، وأنه لم يكن مخولا بذلك، لذا أرسل برقية إلى محافظة غورداسبور لإلغاء تنفيذ الاستدعاء. فالفعل الإلهي هنا أن المسئولين في محافظة غورداسبور هم أنفسهم كانوا متحيّرين أنه متى وصل إذ لم يصلهم الاستدعاء حتى يُلغوا تنفيذه. وأخيرًا أُلغي تنفيذ البرقية، وبعد ذلك نُقل