كتاب البراءة — Page 19
۱۹ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى المقدمة نستهدف من نشر هذا الكتاب الذي سُمي كتاب" البراءة" أن يتأمل كل متدبر في هذه القضية ويُدرك كيف ينجي الله الله أولئك الذين يتوكلون عليــــه من كل بهتانات الأعداء وافتراءاتهم، وكيف يخلق لعباده المخلصين أسبابًا تُميط اللثام عن حقيقة جميع البهتانات والافتراءات التي تنسج لهلاكهم. الحقيقة أن ذلك الإله لقوي ومتين ولا يُضيعُ المنيبين إليه بحب ووفاء أبدا. يتمنى العدو أن يهلكهم بمكايده ويسعى المتربص أن يدوسهم، لكن الله يقول: أيها السفيه، هل ستقاتلني وتتمكن من إهانة عزيزي؟ لا يمكن أن يحدث أمر في الحقيقة على الأرض إلا الذي تقرر سابقا في السماء، ولا يمكن أن تُمد يدٌ أرضية بأكثر مما مُدَّت في السماء. فالذين ينسجون مكايد غاشمة ولا يذكرون عند نسجهم المكايد المكروهة والمخجلة ذلك العليَّ الذي لا تسقط أي ورقة بدون إذنه، لأغبياء جدًّا. لذا يفشلون دوما في مكايدهم ويُخفقون، ولا يتضرّر الصادقون من شرهم أيما ضرر بل تظهر آيات الله ، وتزداد معرفة خلق الله. أن ذلك الإله القوي القادر لا يُرى بهذه العيون المادية، إلا أنه يتجلى صحيح بآياته العجيبة. أما هجمات المتربصين على الصادقين فهي معروفة منذ القدم، فقد أراد اليهود بحق عيسى القبلي أيضًا أن يثبتوا أنه محرم بغـيـر حـــق فيُصلب، لكن لاحظوا قدرة الله الا الله كيف أنقذ مقبوله هذا، إذ ألقى في قلــب