كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 16 of 430

كتاب البراءة — Page 16

١٦ كتاب البراءة سننه الأزلية الأبدية. أو يمكن أن يعترض مثلا أنه لا تصح العقيدة بأن عيسى العلي صار ملعونا في نظر الله بسبب ذنوب الناس - والعياذ بالله، لأن اللعنة لغةً أن يتبرأ الله من الملعون ويتبرأ الأخير أيضًا من الله ، ويحدث بينهما عداء، ويبتعد الملعون عن قرب الله، ولا يمكن أن يتعرّض لهذا الوضع المهين الفائز بحب الله في الحقيقة، وإذا لم تصح اللعنة فقد بطلت الكفارة. باختصار، من حق كل باحث أن يقدّم بلين وأدب الاعتراضات التي فيها إظهار لخطــــأ عقائد أي فرقة بخطاب معقول، ويسعى قدر الإمكان أن تكون جميع تلك الاعتراضات علمية لينتفع بها الناس، ولا يحدث أي فساد أو إثارة. فمما يوجب الشكر الله الله أن من مبادئنا نحن المسلمين - أننا لا نكذب أي نبي من الأنبياء السابقين الذين انتشرت جماعاتهم وأقوامهم وأممهم في العالم بكثرة، لأن الله له بحسب المبدأ الإسلامي لا يُكسب أي مفتر شرف القبول كالصادقين بحيث يؤمن به آلاف الفرق والشعوب، ويترسخ دينه في العالم ويعمر. لذا يجب أن يكون من واجبنا أن نؤمن بأنبياء جميع الأمم الذين ادعوا تلقي الإلهام من الله وقبلتهم الخلائق، ورسخ دينهم في الأرض سواء أكانوا هنودًا أو فرسًا، أو صينيين أو عبرانيين أو من أي شعب آخر - أنهم كانوا أنبياء صادقين في الحقيقة. وإذا كانت بعض الأمور المعادية للحق قد انتشرت في أممهم فعلينا أن نعدها أخطاء اندست لاحقا. فهذا المبدأ جذاب وجميل، وإذا تمسك به الإنسان اجتنب ببركته كل نوع من الإساءة والبذاءة. والواقع أن الله لا يُكسب النبي الكاذب القبول في ملايين الناس أبدا مثلما يُكسبه الصادقين، ولا يدوم أبدًا قبوله عبر القرون والدهور، بل إن جماعته تتفرق عاجلا جدا وتتشتت، ويفسد أمره.