كتاب البراءة — Page 346
٣٤٦ ثم ينبغي أن تتأملوا أني مع دعواي بأني أنا المسيح الموعود الذي قال النبي ﷺ بحقه إنه "إمامكم وخليفتكم، وعليه السلام من الله ونبيه، وأن عدوه لعين وصديقه حبيب الله، وأنه سيأتي حكما للعالم، ويكون عادلا في كل فعل وقول له"، فهل كان من طريق التقوى أن تجازوني بعد سماع دعواي ورؤية آياتي وإثباتاتي بأشنع الشتائم والسخرية والاستهزاء؟ ألم تظهر الآيات؟ ألم تظهر تأييدات سماوية؟ ألم تطلعوا على المواقيت والمناسبات والمواسم التي ذكرت في الأحاديث والآثار؟ فلماذا صدر التجاسر لهذه الدرجة؟ فلو كنتم ما زلتم في شك من دعواي أو كانت أدلتي وآياتي اشتبهت عليكم، لكان من واجبكم أن تطلبوا مني إزالة هذه الشبهات بتواضع وصدق النية والتقوى. إلا أنهم بدلًا التحقيق والتفتيش أطلقوا الشتائم واللعنات لدرجة أن فاقوا الشيعة، ألم يكن من المحتمل أن يكون ما قلت عن النظام الداخلي للحكومة العثمانية صحيحًا في الحقيقة؟ وأن يكون في نسيج الحكومة العثمانية خيوط تنقطع عند طرء الحاجة إليهم ويظهر الطبع الغادر؟ من ثم ينبغي أن يتأمل معارضي في نفوسهم أني إذا كنت أنا المسيح الموعود نفسه الذي وصفه النبي له بأنه ساعده، وبعث له سلامه وسماه حكما وعدلا، وإمامًا وخليفة الله؛ فهل كان إطلاق الشتائم واللعنات على مثل هذا الرجل من أجل ملك عادي جائزا؟ تأملوا قليلا بكبح حماسكم، لا لي بل من أجل الله ورسوله، هل كان هذا التصرُّف جائزاً تجاه هذا المدعي ؟ لا أريد أن أتكلم كثيرا، لأن قضيتي ضدكم جميعًا مرفوعة في السماء. إذا كنتُ ذاك الذي وَعدَتْ بمجيئه شفتا النبي الله المباركتان فلم تُذنبوا بحقي بل قد عصيتم الله ؟ فلو لم يرد في الآثار الصحيحة سلفًا أنه (أي المسيح الموعود سيؤذى ويلعن، لما تجاسرتم على إيذائي كما آذيتم، إلا أنه كان من الضروري أن تتحقق النصوص التي كتبت