كتاب البراءة — Page 333
۳۳۳ الإساءة الشديدة باللسان، قد واجهها المسلمون في أي قرن مضى؟ فقبل هذا القرن لم يكن من دأب المسيحيين أن يشنوا الهجمات القذرة والخبيثة على فمنذ الإسلام، بل كانت معظم عباراتهم ومؤلفاتهم تتوقف على بيان دينهم، القرن الثالث عشر الهجري تقريبا قد فُتح باب الإساءة إلى الإسلام، وكان أول من بدأ هذه الإساءة في بلدنا هو القس فندل. على كل حال كان المسلمون قد أمروا في هذه النبوءة بأن يصبروا على سماع الكلمات المسيئة باستمرار وتلقي الشتائم، ففي ذلك خير لهم. فكان من المحتم بحسب النبوءة القرآنية أن يأتي هذا الزمن ليسب فيه النصارى الذين يدعون التحضر - الرسول المقدس الذي ملأ أتباعه جزءاً كبيرًا من العالم، ويُسمّوا ذلك النبي الجليل والعياذ بالله زانيا وقاطع الطرق ولصا ويصفوه أسوأ من كل خبيث في العالم. ولا شك أن هذا يسبب أذى كبيرًا للذين يفدون هذا النبي المقدس. ويمكن أن يُقدر المسيحي العاقل كم من الجروح المؤلمة تلقاها عامة المسلمين حين أُلف كتاب مثل "أمهات المؤمنين" الذي سُمِّي فيه نبينا بالزاني - والعياذ بالله - واستخدمت بحق ذلك العظيم أسوأ كلمات التحقير، ثم وعن عمدٍ وُزّعت ألف نسخة منها على المسلمين أن العوام والخواص الجرح قلوبهم فقط ؟ وكيف تكون حالتهم القلبية؟ صحيح هذه العبارة ليست الأولى في الإساءة والبذاءة بل قد بلغ عدد هذه العبارات من هذا النوع مئات الملايين، لكن هذا الأسلوب للإيذاء وجرح القلوب جديد من نوعه، حيث أوصلت هذه الكتب دون مبرر إلى بيوت الغافلين وغير المطلعين، ولذلك أثيرت ضجة كبيرة على صدور هذا الكتاب، ومع أن كتب القس عماد الدين والقس تها كرداس وعبارات جريدة "نور" "أفشان" التي لا تزال تصدر باستمرار منذ ٢٥ عاما لا تقل عنه بذاءةً وإساءة. لقد حدث كل هذا وذاك لكننا أمرنا بالتأكيد في الآية الكريمة المذكورة آنفا أن نصبر عند سماع هذه