كتاب البراءة — Page 325
٣٢٥ هذا هو مغزى ولب النبوءات الواردة عن المسيح الموعود، فقد صرحت الأحاديث بوضوح أن سيفه هو أنفاسه الطبيبة، أى كلمات حكيمة، فبتلك الأنفاس ستهلك الملل الباطلة، وحيثما يصل نظره؛ أي أن الأديان التي سيلفت انتباهه إليها سيمزّقها ، ويصرف القلوب إلى الحق. لن يضر أهل أي دين، بـــل سوف يُظهر بطلان الباطل بالرفق واللطف، عندئذ سينشأ في القلوب نور بصفة عامة وسوف يفهمون أن عقائدهم هذه لم تكن صحيحة في الحقيقة. فإذا لاحظتم أن القلوب تتنشط لفهم الإله الجليل العظيم المبارك الذي قدمه القرآن الكريم بأنه إله حق، أي الإله الذي يتصف بجميع الصفات ولا يخجل المؤمن به أبدا، عندئذ اعلموا أن الوقت وشيك لتحقق كل هذه الأمور. وكما تلاحظون في فصل الربيع أن خشب الأشجار اليابس القبيح المنظر يخضر وينمو ويورق ثم يُزهر وأخيرًا تمتلئ الأشجار بالثمار، فاعلموا أن في هذه الأيام أيضًا سيحدث على هذا النحو. وفي أصحاب الصُّفة الذين مُدحوا في الإلهام الإلهي إشارة إلى أنه لن يتقدم على درب اليقين والحب والمعرفة أكثر إلا الذين يصاحبوني معظم الأوقات، وإن الله سيحبهم ولن يتعثّروا، بل سيتقدمون، وتمتلئ قلوبهم خشوعًا ورقة. باختصار، إن الخواص عند ربهم أولئك الذين يتمتعون بالقرب والجوار والمجالسة. وكذلك قد أُخبر في الأحاديث بتواتر أن المسيح الموعود سيأتي في زمــــن قــــوة النصارى وازدهارهم، وسيكون في زمنه القطار والبرقية، وتشق القنوات وتخرق الجبال، وبسبب القطار ستتعطل الجمال. لقد كتب الشيخ ابن عربي كشفه في انظر منتخب کنز العمال، مجلد 6، الصفحة ٦٠ على هامش مسند أحمد، بعد أبواب المهدي وعيسى الموعود وغيرها، وإن لم يتوفر هذا الكتاب فاقرأوا كتيب "الأربعون حديثا" لأخي المكرَّم المولوي محمد أحسن الذي سيصدر قريبا. منه