كتاب البراءة — Page 299
۲۹۹ صنع الله. وجماعة القساوسة تدعي النبوة إذ أضاعوا الإنجيل السماوي الحقيقي، وينشرون في العالم إنجيلا محرّفا مغشوش المضمون بصفته ترجمة مزعومة للإنجيل. أما إذا طلب منهم الإنجيل الأصلي؛ الذي كان إلهاما نزل على عيسى اللة خلال ثلاث سنوات، وقال عنه: "لا أقول من عندي شيئًا إلا ما قال الله لي"؛ فلا يقدرون على أن يُخبروا أين غاب ذلك الكتاب؟ أما هذه الترجمات التي يقدمونها فلا شك أن هذه الأناجيل من صنعهم ولا يقدرون على إثبات صحتها إطلاقا. فالإساءة والتجاسر الذي به ينشرون هذه الترجمات التي لا أصل لها، هو بتعبير آخر ادّعاء النبوة، لأنهم أخذوا منصب النبوة بأيديهم مكــرا، بحيـث يكتبون ما يريدون بحجة الترجمة وينسبونه إلى الله. فطريقهم هذا يشبه ادعــــاء النبوة، ومعظم عامة النصارى واقعون في هذا الفخ. وهذا الدجل هو منصـــب القساوسة. آنها أما الشق الثاني للدجال الذين أفعالهم تشبه دعوى الألوهية، فهم كما بينـــــت حزب الفلاسفة الأوروبيين ومخترعي الأجهزة والأدوات، الذين أبلغوا مساعيهم منتهاها لإيجاد العلل والوسائل وبسبب النجاحات الكثيرة توصلو أخيرًا إلى الادعاء الفاسد بأن قدرة الله والإيمان به ليس بشيء، ويتبع هذا الحزب معظم المسيحيين الخواص من أوروبا. فهم ليل نهار يسعون جاهـــدين ليتمكنوا من القدرة على إنزال المطر متى شاءوا، وأن يخلقوا لمن يشاءون ومـــــى يشاءون ذكورًا أو إناثًا ويجعلوا من يشاءون عقيماً، فما من شك أن هذا الطريق بتعبير آخر ادعاء الألوهية. الخلاصة أنه لا يسع أي عاقل إنكار هذا التفسير لادعــــاء الـــدجـال الألوهية والنبوة. ومن المؤكد أن القساوسة قد تدخلوا بغير حق في أمانة النبوة التي هي يوحنا ١٢: ٤٩ -٥٠