كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 267 of 430

كتاب البراءة — Page 267

٢٦٧ ذلك الصالح فضل إلهي. فلما أصبحتُ ابن عشر سنين تقريبًا عُين لتربيتي أستاذ في اللغة العربية واسمه فضل أحمد وأعتقد أنه لما كانت دراستي هــذه بــذرة ابتدائية لفضل الله له، لذلك كان "فضل" هو الاسم الأول للأستاذين المذكورين. فالمولوي فضل أحمد الذي كان متدينا وشيحا جليلا، ظل يدرسنى بجهد واهتمام كبيرين و درست على يده بعض كتب الصرف وبعض قواعد النحو. وبعد ذلك حين بلغ عمري ١٧ أو ۱۸ عامًا تعلمت بضع سنين على يد شيخ آخر يدعى "غل علي شاه"، كان والدي قد وظفه وعينـــه لتدريسي في قاديان. ولقد تلقيت منه العلوم المتداولة آنذاك من النحو والمنطق والطب قدر ما أراد الله الله كما درست بعض كتب الطب من والدي أيضًا إذ كان خبيرا في الطب وكان طبيبًا حاذقا. وكنت يومذاك منكبا على قراءة الكتب وكأنني لم أكن في هذا العالم. كان والدي يوصيني مرة بعد أخرى بالتقليل من مطالعة الكتب، لأنه كان يخشى بدافع اللطف المتناهي أن تختل صحتي، كمـا كـــان يقصد من ذلك أن أبتعد ذلك أن أبتعد عن هذا الأمر وأشاركه في همومه وغمومه. وهذا ما حدث أخيرا، لأن والدي كان يرفع القضايا في المحاكم الإنجليزية لاستعادة بعض القرى لآبائه، وجعلني أنا أيضًا أشترك في هذه القضايا، وظللت لمدة طويلـــة مشغولا في هذه الأعمال، ويؤسفني جدا أن كثيرًا من وقتي الغالي ضاع في هذه التراعات السخيفة. وبالإضافة إلى ذلك شغلني والدي في الإشراف على شؤون الأراضي الزراعية مع أن ذلك لم يكن يلائم طبعي، مما كان يعرضــــي دومــــا لسخط والدي. صحيح أن مواساته لي ولطفه بي كان كبيرا، لكنه كان يريد أن يجعلني مهتما بالدنيا كسائر أهل الدنيا، بينما كان طبعي ينفر من ذلك نفــــورا كبيرا.